المحاضرة التاسعة
دور الأسرة في التربية
قال الله تعالى : « مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا » (١) .
تكون الميول المودعة في باطن الانسان رصيد سعادته وأساس تقدمه . . . فإن كل تلك الميول والمتطلبات قد أوجدت حسب نظام دقيق ، وبمقادير صحيحة : « وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ » (٢) .
والسعيد هو الذي يتبع قوانين الخلقة المتقنة ، ويستجيب لجميع ميوله الروحية والجسدية باتزان وتعقل . فمن يفرط في الاستجابة لنداء أحد ميوله أكثر من الحد اللازم ، أو على العكس من ذلك يكبت في نفسه بعض ميوله الطبيعية ولا يفسح المجال لاروائها يكون خارجاً على المنهج الفطري ومصاباً بالانحراف والشقاء بنفس النسبة .
ميول الروح والجسد :
إن الميول والرغبات الموجودة عند الانسان تكون تارة : واضحة وظاهرة ويسعى جميع الناس في سبيل إرضائها . . . فمثلاً ليست حاجة الانسان إلى الطعام والهواء والماء والنوم ، والميل الطبيعي للّعب عند الأطفال والغريزة الجنسية عند الشبان والشابات أمراً خافياً على أحد . هذا النوع من الميول يدركها جميع الناس . . . وبديهي أن مدى الاستجابة لهذه الميول يرتبط بالارشادات الدينية والعلمية ، ولكن توجد في الانسان ميول أخرى تكون مستترة وغير ظاهرة وحيث أنها كذلك فقلما يلتفت إليها . إن جميع الناس يعلمون أن الطفل يحتاج إلى الماء والغذاء ، ولكن القليل منهم يدرك ضرورة
____________________
(١) سورة نوح / ١٣ ـ ١٤ ـ .
(٢) سورة الرعد / ٨ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
