المحاضرة الرابعة عشرة
التربية على أساس الايمان
قال الله تعالى : « فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ ، فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ، وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » (١) .
لقد تعرضنا في محاضرة سابقة إلى ضرورة استناد تربية الطفل إلى الادراكات الطبيعية والميول الفطرية للانسان ، فأساليب التربية التي تبنى على هذا الأساس تكون هي الصحيحة ، وهي الطريق الواقعي للسعادة الانسانية . وجرّنا هذا الحديث إلى البحث في الوجدان الفطري بصنفيه : العقيدي والأخلاقي بإسهاب ضمن ثلاث محاضرات . ولهذا فسيدور بحثنا من اليوم فصاعداً حول كيفية الاستفادة من الفطريات في تربية الطفل .
الأساس الأول للتربية :
إن الأساس الأول الذي يجب تعليمه للطفل في سبيل التربية الصحيحة إشعاره بوجود الله والايمان به بلسان ساذج متيسر الفهم . لقد سبق أن بينا في المحاضرة العاشرة أن الحاجة للايمان بالله موجودة في باطن كل انسان بفطرته الطبيعية . فعندما يبدأ جهاز الادراك عند الطفل بالنشاط والعمل ، ويستيقظ حس التتبع فيه ، ويأخذ في السؤال عن علل الأشياء ومنشأ كل منها ، فان نفسه الطاهرة وغير المشوبة تكون مستعدة تماماً لتلقي الايمان بخالق العالم ، وهذه الحالة هي أشد الحالات طبيعية في بناء الطفل .
وعلى القائم بالتربية أن يستفيد من هذه الثورة الفطرية ، ويفهمه أن الذي خلقنا ، والذي يرزقنا ، والذي خلق جميع النباتات والحيوانات
____________________
(١) سورة البقرة / ٢٥٦ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
