ولكن الخوف من الخالق الرحيم والعادل لا يكون كالخوف من حاكم مستبد ظالم . إن الحاكم المستبد يستند في قدرته إلى التعسف وأما في الحريم الآلهي المقدس فلا يتصور الظلم والجور . إن الله يعاقب المذنب على أساس الحق والعدل ، والخوف من الله يعني الخوف من العقاب على الذنب لا أكثر . ولهذا فقد ورد التعبير في القرآن الكريم عن خوف الناس بنسبته إلى المقام الالهي ، فقال تعالى : « وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ » (١) وقال أيضاً : « وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ . . . » (٢) . إن ( مقام الله ) هو علمه بإجرام المجرمين ، وقدرته على مجازاة المذنب وحماية المظلوم بالانتقام له من الظالم . . . وبصورة موجزة فإن ( مقام الله ) هو إقامة الحق والعدل ، فالذي يخاف من مقام الله لا يحوم حول الذنب .
« عن أبي عبد الله ( ع ) في قول الله عز وجل : « وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ » قال : من علم أن الله يراه ، ويسمع ما يقول ، ويعلم ما يعلمه من خير وشر ، فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال ، فذلك الذي خاف مقام ربه ، ونهى النفس عن الهوى » (٣) .
إن مقام المدعي العام في الحكومات القانونية هو مقام عقاب الجاني ومجازاة القاتل . . . المدعي العام هو الذي يجر المجرم إلى المحكمة ويلزمه بالادانة . إن مقام المدعي العام هو إقامة العدالة والقانون ، فمن يهرق دماً باطلاً يخاف من مقام الادعاء العام ولكن هذا الخوف ناشىء من جنايته هو . . .
« إن علياً ( ع ) قال لرجل ـ وهو يوصيه ـ : خذ مني خمساً : لا يرجون أحدكم إلا ربه ، ولا يخاف إلا ذنبه » (٤) .
____________________
(١) سورة الرحمن / ٤٦ .
(٢) سورة النازعات / ٤٠ .
(٣) تفسير البرهان / ١٠٧ .
(٤) بحار الأنوار ج ١٧ / ١٠٥ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
