نتيجة الاستبداد :
في أسرة كهذه تنعدم السعادة ، ولا يوجد الهدوء الفكري واطمئنان الخاطر ، حيث يسيطر الخوف والقلق على جميع أنحاء البيت ، ويرى أعضاء الأسرة أنفسهم معرضين في كل لحظة لخطر التعذيب والقسوة . . . في هذه الأسر لا تقف آثار الاستبداد السيئة عند حد إيقاف الرشد المعنوي للأطفال فقط ، بل تمنع أبدانهم عن الرشد الطبيعي من جراء الاضطراب والقسوة هؤلاء الآباء يجرون على أنفسهم وعوائلهم والمجتمع الذي يربي الأطفال له نتائج وخيمة لا تنجبر . . . هؤلاء مسؤولون ـ طبق الموازين الاسلامية ـ أمام كل ضربة أو كلمة بذيئة صادرة منهم تجاه عوائلهم . . . وإذا كانت طاعة الزوجة والأولاد معلولة للخوف من الشدة والقسوة والظلم ، فإن هؤلاء الآباء مشمولون للأحاديث السابقة التي ترى أن من يطاع خشية شره لهو شر الناس .
على هؤلاء الآباء أن يحكموا وجدانهم ، وأن يكرهوا لغيرهم ما يكرهونه لأنفسهم ـ فكما أنهم ـ أنفسهم ـ ينفرون من الحياة في ظل الاستبداد والتعنت ، والظلم ، والقسوة عليهم أن لا يرضوا ذلك لعوائلهم ، ولا يعاملوا أزواجهم وأطفالهم معاملة الأسرى المحكوم عليهم بالاعدام ! .
٢ ـ الخوف من العقاب :
لا شك في ضرورة الأنظمة والقوانين لكل دولة لايجاد
النظام والضبط والمنع من الفوضى والمخالفات . . . ولا بد من معاقبة الخارجين على تلك الأنظمة لضمان حسن تنفيذها ، فالخوف من العقاب هو الذي يحث الناس على الاطاعة . والنكتة الجديرة بالملاحظة أنه لا حساب ولا مقياس للعقاب في الحكومة الاستبدادية ، فمن الممكن أن يؤدي استياء بسيط للحاكم إلى إعدام مئات الناس الأبرياء . هناك ليس العقاب على أساس الاجرام أو الاحكام القضائية . بل الموضوع يقوم على طبق هوى النفس والميل الشخصي للحاكم . أما في حكومة العدالة والقانون ، حيث تحدد صلاحيات الحكام وأبناء الشعب
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
