المحاضرة الخامسة
حول القضاء والقدر ـ الأطفال اللاشرعيون
قال الله تعالى : « وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ، وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا » (١) .
ركنا السعادة :
سندخل من اليوم في بحث التربية والأدوار التي بعد الولادة . إن التربية أحد ركني السعادة ، فالسعادة البشرية ترتكز على ركنين مهمين هما : الوراثة والتربية . وفصلنا القول نوعاً ما في البحث عن الوراثة فيما مضى . ولكن في هذه المحاضرة وما يليها من المحاضرات سنبحث عن أهمية العامل الثاني المؤثر في سلوك الفرد ، وهو التربية .
إن أهمية التربية قد تتجاوز أهمية الوراثة إلى درجة أن بامكانها أن توقف قانون الوراثة إلى حد ما . فتتغلب عليه وتضطره إلى الانسحاب من الميدان حسب درجة قوتها وإصالتها إلا في الموارد التي تكون الصفات الوراثية ذات طابع حتمي ( أي لا يمكن أن تتغير في الطفل مهما كانت العوامل الأخرى قوية ) .
ففي هذه الصور ، حيث تعتبر تلك الصفات الوراثية قضاء حتمياً وقدراً لازماً بالنسبة للطفل تقف التربية عن التأثير أيضاً .
ولأجل أن نلفت أذهان المستمعين الكرام إلى هذه الحقيقة بصورة أوضح لا بد من البحث بصورة موجزة عن القضاء والقدر والمصير ، ثم ندخل إلى صلب الموضوع .فهناك الكثيرون ممن يؤدي بهم الجحود أو
____________________
(١) سورة الاسراء / ٢٤ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
