الرسول الأعظم ( ص ) : « والذي يحدّث به الانسان نفسه ، فيراه في منامه » .
وهذه الطائفة هي التي قام بتفسيرها على أحسن وجه ( إبن سيرين ) في عدة موارد . لقد توهم فرويد أن جميع الأحلام يجب أن تفسَّر وتعبّر بنفس اللغة ، وإن منشأ خطأه هو حصره هذا .
الحقائق المجهولة :
ما أكثر الأشخاص الذين توصلوا الى اكتشاف حقائق مجهولة في الماضي والحاضر عن طريق الأحلام ، ولطالما كان الحلم مخبراً بصورة صريحة أو مع شيء من التحوير ـ وبمساعدة التفسير ـ عن بعض الحقائق التي لم تكن تخطر على بال الحالم أو ضميره الباطن ! وإن هذه الطائفة من الأحلام من الكثرة بمقدار أنها لا تقبل الانكار والتكذيب . وهناك في الأسر الشرقية والغربية أفراد عديدون تقع لهم أمثال هذه الأحلام .
لقد توفيت زوجة أحد العلماء القديرين المعاصرين ، وكانت تطلب في أيام حياتها مبلغاً مهماً من المال من شخص ما ، ويوجد عندها سند يثبت الدين ، والمدين طالبهم بالسند الرسمي ، ولقد قامت ابنة المتوفاة بالبحث عن السند في البيت كله ، وفي أي مكان تحتمل وجوده فيه من دون أن تصل إلى نتيجة . ولم يكن المدين مستعداً لدفع دينه دون أن يقبض السند الرسمي . فيئس الورثة من استحصال الدين . وفجأة رأت الخادمة في الحلم أنها رأت سيدتها المتوفاة تأمرها بأن تخبر ابنتها بأن السند في جيب الثوب الفلاني ، فذهبت البنت إلى مكان ذلك الثوب ووجدت السند فيه كما أخبرت به الخادمة . هذه الرؤيا لا يمكن تفسيرها حسب أصول التحليل النفسي لفرويد . فليست ظهوراً لمكنونات الضمير الباطن للخادمة . فإن الخادمة لم تكن تعرف عن موضوع الدين والسند أي شيء أصلاً ، حتى تعرف محله ! .
لهذا النوع من الأحلام حساب خاص ، أوضحه النبي ( ص
) بقوله : « . . . بشرى من الله » كما مر ، وهي نوع من الالهام الإِلهي ، وهي كثيرة إلى درجة أنها لو جمعت من كل عصر لأصبحت بصورة كتاب كبير . لم يتحدث فرويد عن هذا النوع من الأحلام أصلاً ، ولا يستطيع أن يقول شيئاً عنها ،
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
