وغير ناضجة . لقد نظر فرويد كغيره من الماديين إلى جميع الأمور نظرة مادية فقط . وكما انحرف عن الطريق السوي في موضوع الخالق والدين ، فقد انحرف ـ لاتجاهه المادي البحت ـ في موضوع الأحلام أيضاً ، ولم يستطع أن يدرك الواقع من جميع جهاته . إنه يرى الأحلام مظهراً للأفكار الباطنة فقط .
|
|
« يمكن وصف الحلم بأنه تحوير الأفكار المخفية إلى الشكل الظاهر . والخلاصة أن الحلم ليس موجداً ، لا يخلق شيئاً من نفسه ولا يحكم أو يستنتج » . « إن عمل الحلم عبارة عن التلخيص أو الايجاز ، التبديل أو التحوير ، تغيير الصورة أو التمثيل . . . ومن ثم فهو التنظيم والطلي بالشكل الذي انتهينا من شرحه قبل قليل » . « والذي يبدو لي أن قسماً من محتويات الحلم يكون نتيجة للنشاط الذهني في النوم ، ولكن الذي يتضح من تحليل الحلم أن هذه التعقلات كانت موجودة في الأفكار الباطنة للشخص الحالم . وظهرت بعينها في النوم » . « كل قصة منطقية واستنتاجية تشاهد في الحلم هي نفسها التي كانت موجودة في الأفكار الباطنة » (١) . |
وكما أن الكهنة كانوا يفسرون الأحلام بالتنبؤات عن الوقائع المستقبلة وكان تفسيرهم خاطئاً . . .
وكما أن طائفة من علماء القرن السادس عشر والسابع عشر كانوا يرونها معلولة لسلسلة من الأعمال العضوية ونشاطات بعض الأنسجة العصبية ، وكانت نظرتهم هذه خاطئة . . .
كذلك نظرية فرويد في حصر جميع الأحلام بخصيصة نفسية واحدة وهي أنها مظهر للوجدان الباطن . . . فانها غير صحيحة ، إن ما لا شك فيه أن طائفة من الأحلام عبارة عن تجليات الضمير الباطن وهذا القسم منها يعتبر سليماً يربط وادي النفس الخفية بوادي النفس الظاهرة . وهذا ما قال عنه
____________________
(١) تفسير الأحلام . تأليف فرويد ص ٦٢ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
