ذلك ان فرويد رجل مادي ، وإن الاعتراف بهذا النوع من الأحلام والاذعان لها ( وهي تكشف عن حقائق مجهولة تماماً ) لازمة اعتراف بالمبادىء الروحية ، والتصديق بعالم ما فوق المادة ، والاعراض عن المذهب المادي ، وفرويد غير مستعد للاعتراف بهذا الأمر . هب أن امتناعه عن الاعتراف بالحقيقة ، لا يغير من الواقع شيئاً ، ولا تستطيع أفكاره الهوجاء إخفاء حقيقة مسلمة تملك آلاف الشواهد الحية عند شعوب العالم المتحضر .
* * *
وإتماماً للفائدة ، نعرض لبعض النماذج من هذا النوع من الأحلام أيضاً :
١ ـ حلم ملك مصر : لقد رأى ملك مصر ـ كما يحدثنا القرآن ـ سبع بقرات ضعاف تأكل سبع بقرات سمان ، وسبع سنابل يابسة ومعها سبع سنابل خضراء . . . « فقال الملك : إني أري سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات ، يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون » (١) .
فعرض رؤياه على رجال بلاطه وعلماء بلاده ، فعجزوا عن تعبيرها ، وسموها بأضغاث أحلام . . .
أما يوسف الصديق ، فقد كان حاذقاً في تعبير الرؤيا ، وفسر الحلم الذي رآه الملك بالشكل التالي : جدوا في أمر الزراعة لسبع سنين ، وادخروا في كل عام ما يفضل من قمحكم ، واخزنوا الزائد عن الاستعمال في سنابله فبعد هذه الأعوام السبع يجتاح البلاد قحط عظيم ويستمر هذا القحط لسبع سنوات ، ويقع الناس في حرج وشدة . وفي هذه الفترة يجب الاستفادة من القمح المخزون . ولقد تحقق كلام يوسف تماماً واستفادوا في أعوام القحط من ذخائر السنوات السابقة ونجت البلاد في ظل دراية يوسف من السقوط الحتمي والموت المحتم ، وعلى أثر هذا التفسير العلمي الدقيق والخدمة العظيمة التي أسداها يوسف إلى الشعب المصري فقد صار محبوباً من قبل الناس ، وأدى
____________________
(١) سورة يوسف / ٤٣ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
