ولم يكن الدافع إلى ذلك ـ حسب النصوص الاسلامية ـ هو الغريزة الجنسية ، بل خلافة الأب أو حب الرئاسة الممزوج بالغضب ! .
يسأل سليمان بن خالد من الامام الصادق ( ع ) عن سبب أول حادثة للقتل في أسرة آدم ، فيجيبه الامام عليه السلام : « يا سليمان إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى آدم : أن يدفع الوصية واسم الله الأعظم إلى هابيل وكان قابيل أكبر منه ، فبلغ ذلك قابيل فغضب ، فقال : أنا أولى بالكرامة والوصية » (١) .
تقول المدرسة الاسلامية : إن أول حادثة للقتل في تاريخ البشرية قد وقعت بسبب حب الرئاسة وثورة القوة الغضبية . أما المدرسة الفرويدية فانها تصورت أن القتل في القبيلة البدائية الموهوبة كان بسبب الغريزة الجنسية والقدر الجامع بين المدرستين أن القتل كان في ظرف غير عادي وحالة غير طبيعية .
إنطفاء الوجدان :
إن أنصار الوجدان الفطري يشرحون حالة الانسان النفسية بالصورة التالية : إن الانسان يدرك في الحالة الطبيعية قبح القتل بواسطة الوجدان الأخلاقي والالهام الالهي ، ولا يزاحم حرية الأفراد الآخرين . وعندما تثور إحدى الغرائز ويقع الانسان تحت تأثير عوامل الغضب ، والجنس والجوع ، والحسد ، وحب الذات والمال والجاه ، وما شاكل ذلك ، فإن شعلة الفطرة تنطفىء ، ولا يسمع الانسان نداء الوجدان وحينذاك يرتكب جريمة القتل بصورة جنونية .
هذا الوضع الثابت كان موجوداً في باطن الانسان منذ البداية ، ولا يزال يوجد في جميع نقاط العالم على نفس المنوال . ولقد اعترف المؤمنون بتعاليم الأنبياء وأكثر العلماء في العالم بهذا المنطق الطبيعي الذي يسمع من لسان الفطرة في كل زمان ومكان .
____________________
(١) تفسير البرهان ص ٢٨٢ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
