أما فرويد وأتباع مدرسته فقد شرحوا قصة القتل من زاوية التحليل النفسي بالنحو الآتي : ـ
|
|
« ربما لو لم يقع جريمة قتل الأب في تلك القبيلة ، ولم تظهر نتائجها الوخيمة المؤلمة فيما بعد ، فإن أحفاد الانسان الأول كانوا يستمرون في قتلهم بعضهم البعض ذلك أن هذا القتل هو الذي سبب صدور الأمر النفسي بصورة : إنك سوف لا تقدم على القتل . ثم انتقل إلى جميع أفراد البشر » (١) . |
١ ـ لقد استعمل في البداية لفظة ( ربما ) . وهذا يدل على أن اتباع مدرسة فرويد لا يؤمنون بهذه النظرية مائة في المائة . بل أنهم يواجهونها على أساس الترديد والشك .
٢ ـ يستفاد من هذه العبارة أن أبناء البشر كانوا يستمرون في قتل بعضهم البعض بلا رادع أو مانع ، وإن حادثة قتل الأب الوهمي والندم الناشىء من ذلك ، الذي أدى إلى صدور الاعلان الخيالي كانت السبب في إيقاف جرائم القتل .
إذا كان فرويد وأتباعه يرون أن توسع جرائم القتل قبل صدور الاعلان كان ناشئاً من ثورة غريزة من الغرائز كالذي حدث في قتل الأب ، فيجب أن نقول لهم ، إن الاعلان لم يترك أصغر الأثر في الانسانية لاستمرار جرائم القتل حتى بعد صدوره . ففي حالة السلم يُقتل يومياً مئات الأفراد في العالم لسبب الجنس والغضب والحسد ، وأما في حالة الحرب فلا تعدّ الضحايا ! ! . .
فإن قالوا : إن أفراد البشر كانوا قبل صدور ذلك الاعلان يقتل بعضهم بعضاً دون أي ثورة من الغرائز بل وفي الحالات الاعتيادية وجاء الاعلان ليمنع حدوث مثل تلك الجرائم . . . فبديهي أنهم خالفوا الواقع في ذلك . ذلك أن الكلاب ، الذئاب ، النمور وكذلك الطيور حين تصطرع فيما بينها فليس إلا بهيجان غريزة الجوع أو الجنس وما شاكل ذلك ، أما في الحالات
____________________
(١) أنديشه هاى فرويد ص ٨٨ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
