العظمى ـ لم يصل إلى هدفه ، وخاب ظنه وخسر الدنيا بعد خسرانه الآخرة . . . هذا غير الوخز المؤلم من الضمير له والايقاع به في شبكة من الأمراض الروحية والعصبية ، نتيجة لخيانته الكبرى تلك . . . وكانت نهاية حياته أن وقع فريسة دسمة بأيدي الثوار الذين نهضوا يطالبون بدم الحسين بقيادة المختار الثقفي ، وتحققت فيه قولة الامام عليه السلام : « من حاول أمراً بمعصية الله ، كان أفوت لما يرجو وأسرع لما يحذر » .
هذه نبذة يسيرة عن الذنب وبعض نتائجه وآثاره ، تطرقنا إليها كتمهيد للبحث وذلك بمناسبة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جواب علي عليه السلام : « أفضل الأعمال في هذا الشهر ، الورع عن محارم الله » .
نسأل الله عز وجل أن يوفقنا في هذا الشهر ، وفي سائر أيام السنة للإِجتناب عن السيئات والجرائم . وبذلك نجلب رضى الله تعالى بالحصول على السعادة في الدنيا ، والنعيم في الآخرة .
* * *
وفي نهاية المطاف أود أن أشير إلى أن بحثنا في المحاضرات القادمة سيدور حول أساس السعادة في تربية الطفل . وعليه فلا بد ـ كتمهيد لفهم الموضوع ـ من ذكر بعض المقدمات المرتبطة به . . . فنبحث ـ أولاً ـ في أصل السعادة ، ودور الوالدين في تحقيق سعادة الطفل وشقائه ، والمقارنة بين التربية والوراثة . ثم ندخل إلى صلب الموضوع . ولا يخفى أننا في ضمن بحثنا عن التعاليم القيمة التي جاء بها القرآن الكريم والنصوص الواردة عن المعصومين عليهم السلام ، بشأن التربية وما يتعلق بها ، نستشهد بالبحوث العلمية الحديثة التي توصل إليها علماء الغرب . وغرضنا من ذلك أمران : ـ
أولهما : ـ إنه يجب الإِعتراف بأن للعلماء
الغربيين مطالعات دقيقة وبحوثاً قيمة في كثير من الموضوعات . وعلى كل عاقل حر أن يستفيد من أفكار العلماء وتجاربهم الصحيحة المعقولة ليستخدمها في حياته العملية . والإِسلام دين العقل والمنطق ، ولذلك فقد أوصى المسلمين بأن يجدّوا في طلب العلوم والحكم ويأخذوها من أي شخص كان وأينما وجدوها ، وإن كان الملقي بها منحرفاً من
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
