يقول الامام علي ( ع ) : « إنك لن تدرك ما تحب إلا بالصبر عما تشتهي » (١) .
قد يولد الاعجاب بالشهرة وطلب الجاه أثراً شديداً في نفس الفرد ، بحيث يضطره إلى أن يرخي عنان الصبر من يده ، ويرتكب كل جريمة في سبيل هدفه . . . ومع ذلك فالمصيبة العظمى أنه لا يصل إلى ما يريد بالرغم من اتخاذه كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لتحقيقه .
البؤس والحرمان :
وتأكيداً لما سبق نورد هنا حديثاً عن الامام الحسين ( ع ) نأمل أن يقع موقع الاهتمام والعناية من قبل المسلمين ، وخصوصاً : الشبان منهم ويضعوه نصب أعينهم في جميع مجالات نشاطهم مدى الحياة :
|
|
« من حاول أمراً بمعصية الله كان أفوت لما يرجو وأسرع لما يحذر » (٢) . |
. . . إذا كانت في نفسك رغبة ملحة في جمع المال ، فاحرص على أن تجمعه من طريق مشروع وبأساليب صحيحة بعيدة عن الخيانة . . . والسرقة . . . وإن كنت ترغب في الحصول على شهرة قوية في المجتمع فلا تطلب ذلك من طريق الاجرام ، لأن النهاية هي البؤس والحرمان .
إن أصدق شاهد على كلمة الإِمام الحسين ( ع ) الآنفة الذكر ، نجده في تاريخ ألطف بصورة جلية ، فإن عمر بن سعد بن أبي وقاص كان يميل بشدة للحصول على إمارة ( ري ) ، وكانت أوهام الرئاسة على تلك المدينة وقيادة زمامها قد عاشت في مخيلته ، حتى راح يضحي بكل شيء عنده للوصول إلى هدفه . وأخيراً لم يجد بداً من أن يسلك مسلكاً غير مشروع لتحقيق أمنيته هذه فارتكب أشنع الجرائم وأبشعها في تاريخ البشرية وهي قتل الحسين ( ع ) وأصحابه مع تلك الحالة المفجعة الممضة غير القابلة للوصف . كل ذلك أملا في الحصول على إمارة ( ري ) . . . وأخيراً ـ وبالرغم من إرتكابه تلك الجريمة
____________________
(١) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص ١٤٩ ط النجف الأشرف .
(٢) بحار الأنوار للشيخ المجلسي ج ١٧ / ١٤٩ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
