ولقد استعمل القرآن الكريم مادة ( الصنع ) بالنسبة إلى أعمال البشر أيضاً في عدة مواضع ، فقال في موضوع سفينة نوح : « وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ . . . » (١) . وفي قصور فرعون والفراعنة يقول : « وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ » (٢) . وفي الأشياء السحرية التي صنعها سحرة مصر لمعاندة موسى « وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا » (٣) . وفي صنع داود للدروع : « وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ » (٤) .
إذن فان جميع الطائرات والسيارات والمعامل والآلات والآدوات وجميع ما كونه البشر يكون من صنع الانسان كما أن جميع ما في العالم صنع الله ، مع فارق واحد هو : أن الله يخلق المادة والصورة معاً ، بينما الانسان يصنع المادة التي خلقها الله بالصورة التي يريدها .
ومن هذه المقارنة بين صنع الله وصنع الانسان نصل إلى بعض النكات التي تتعلق بموضوع بحثنا وهي : ـ
١ ـ الأثر يدل على المؤثر :
يدرك الانسان بصورة فطرية أن لكل مصنوع صانعاً ، كما يدرك كل فرد ـ مثقفاً كان أو أمياً ، وحشياً أو متمدناً ـ أن للطائرة والسيارة صانعاً صنعهما ، وإن للعمارات الصغيرة والضخمة بانياً بناها ، ولقد كانت القبائل الوحشية تدرك هذا الموضوع أيضاً ، فعندما كان أحد يرى آثار أقدام إنسان أو حيوان في صحراء واسعة مغطاة بالثلوج ، كان يقطع بأن إنسان أو حيواناً قد عبر من تلك المنطقة . وإذا صادف كوخاً صغيراً وسط صحراء قاحلة قائماً على بعض قطع الأخشاب والأشواك كان يحكم بوجود صانع لذلك الكوخ ، وبالنسبة إلى الكون الذي هو صنع الله تعالى يوجد في فطرة كل إنسان هذا النوع من الادراك . فعندما يشاهد شروق الشمس والقمر وغروبهما ، وعندما
____________________
(١) سورة هود / ٣٨ .
(٢) سورة الأعراف / ١٣٧ .
(٣) سورة طه / ٦٩ .
(٤) سورة الأنبياء / ٨٠ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
