يرى الربيع واخضرار الأشجار أو الخريف واصفرار أوراقها ، وعندما يلتفت إلى الرعد والبرق والمطر يحس في وجدانه الباطني أن قوة عظيمة وثابتة هي التي أوجدت هذا النظام فيميل إلى البحث عن مصدر هذه القوة . هذا الادراك الطبيعي الموجود في باطن جميع الأفراد بقلم القضاء الالهي هو تلك المعرفة الفطرية التي يعبر عنها الامام ( ع ) بأنها ليست اكتسابية وأنها مخلوقة من قبل الله في باطن كل فرد .
٢ ـ المعرفة الاجمالية والايمان التفصيلي :
إن كل فرد يدرك بفطرته أن للطائرة النفاثة صانعاً ، وكل فرد يدرك بصورة طبيعية أن للقاح الخناق الذي يخلص آلاف الأطفال من الموت الحتمي مخترعاً ، ولكن هذا لا يكفي في نظر جميع العقلاء والعلماء في الاشادة بفضل مهندس مخترع أو طبيب مكتشف . فلو أرادت دولة أو أمة أن تحترم جهود هؤلاء الذين خدموا البشرية يجب عليهم أن يتجاوزوا دور المعرفة الجزئية إلى مرحلة أرقى ، وهي ذكر أسماء المخترعين وهوياتهم وتشجيعهم عن طريق تقديم الهدايا والجوائز إليهم .
وهكذا يدرك كل فرد بفطرته أن لهذا العالم الفسيح خالقاً وأن لهذا الأثر العظيم والعجيب مؤثراً ، ولكن لا يكفي هذا في مقام الشكر لله تعالى وتعظيمه . بل يجب أن يخطو الانسان خطوة أوسع ويطلع على آثار قدرة الله ويؤمن به ، ويشكره للنعم الكثيرة التي لا تحد ولا تحصر ، وإن الفطرة الأولى لا تحتاج إلى معلم ، والأنبياء جاءوا لهداية البشر في المرحلة الثانية .
٣ ـ عدم تقدير الجهود :
وبالرغم من أن الناس يستفيدون من مصنوعات بني
جنسهم بصور شتى لكن القليل منهم يقدر جهود العلماء والمهندسين الذين صنعوا تلك المصنوعات إن باستطاعة المريض المشرف على الهلاك أن يركب طائرة ويصل في ظرف بضع ساعات إلى أرقى المستشفيات في العالم وتجري له عملية جراحية وينجو من الموت الألم . هذا المريض يعلم أنه لو لم تكن الطائرة ، ولو لم يكن العقار المخدر ، ولو لم تكن العقاقير المطهرة للجراثيم . . . ولو لم تكن عشرات
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
