( ١ ) إدراك القدرة اللامتناهية :
يدرك كل فرد من أفراد البشر من أي طبقة كان ، وإلى أي عنصر انتمى بوجود قدرة لا متناهية وقوة عظيمة مسيطرة على الكون كله ، وذلك بفضل وجدانه الفطري . . . قدرة عظيمة لا توصف وقوة ثابتة لا تتغير ، قدرة فوق جميع القدرات ، وقوة يرجع إليها كل فرد عند اليأس من السنن الطبيعية والعادية للأشياء ، فعندما تغلق بوجهه جميع أبواب الأمل والرجاء يجد باب تلك القدرة مفتوحاً ويستعين بتلك القدرة اللامتناهية ، يدرك بوجدانه أن تلك الذات المجهولة ، تلك الحقيقة المستترة ، تلك القدرة اللامتناهية إذا أرادت حلت المشكلة وفتحت جميع الأبواب . هذا الادراك ليس ناشئاً من العقل والبرهان ، بل إنه ناشىء من الوجدان والفطرة وهو موجود في باطن كل فرد ، ويكون جزءاً أساسياً من كيانه ، هذا الادراك الفطري هو الأساس الأول للتدين . . . ولقد عرف الأنبياء هذه الحقيقة المجهولة باسم ( الله ) .
« قال رجل للصادق ( ع ) : ـ يا بن رسول الله ، دلني على الله ما هو ؟ فقد أكثر عليّ المجادلون وحيروني . . . فقال له : يا عبد الله هل ركبت سفينة قط ؟
قال : نعم !
قال : وهل كسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ، ولا سباحة تغنيك ؟ !
قال : نعم .
قال : فهل تعلق قلبك هنالك أن شيئاً من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك ؟ قال : نعم !
قال الصادق ( ع ) : فذلك الشيء هو ( الله ) القادر على الانجاء حيث لا منجي ، وعلى الاغاثة حيث لا مغيث » (١) .
ولقد أشار علماء العصر الحديث إلى هذه الحقيقة بألفاظ وكلمات مختلفة :
يقول ( ماكس مولر ) : « إن الاحساس اللامتناهي يوجب نشوء العقيدة والدين » (٢) .
____________________
(١) معاني الأخبار للشيخ الصدوق ص ٤ .
(٢) إرتباط انسان وجهان ج ١ / ٦٩ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
