حياته ، ففي هذا الحديث يرى الامام الصادق عليه السلام أنه لما كان الطفل فارغاً من أي علم أو معرفة فإن فطرة المعرفة تعتبر من الافاضات الالهية في الطفل ، ولذلك قد ذكرها في عداد الغرائز الفطرية .
٥ ـ عن محمد بن حكيم ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : « المعرفة من صنع من هي ؟ قال : من صنع الله ، ليس للعباد فيها صنع » (١) .
٦ ـ عن أبي ربيحة ، قال : « سئل أمير المؤمنين ( ع ) : بما عرفت ربك ؟ قال : بما عرفني نفسه ! » (٢) .
٧ ـ عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) أنه « سئل عن المعرفة أمكتسبة هي ؟ قال : لا ، فقيل له : فمن صنع الله وعطائه هي ؟ قال : نعم ، وليس للعباد فيها صنع » (٣) .
يستفاد من النصوص المتقدمة ، والروايات الأخرى الواردة في الباب أن الإِسلام يعتبر ـ بكل صراحة ـ معرفة الله أمراً فطرياً عند الانسان ، ويرى أنها من الثروات الطبيعية فيه ، شأنها في ذلك شأن بقية الغرائز .
مطالعة كتاب الخلقة :
يسلك الأنبياء بين الناس بالنسبة إلى المعرفة الالهية دور المذكر لا المعلم فانهم يقومون بإزاحة أستار الغفلة عن الضمير الباطن والفطرة الانسانية ، إنهم جاؤوا ليوصلوا المعرفة الفطرية الاجمالية إلى مرحلة الايمان الاستدلالي العقلي التفصيلي عن طريق الارشاد إلى التفكير والتدبير في الآيات ، وعن طريق مطالعة كتاب الخلقة ، حيث تتجلى مظاهر الدقة والاتقان في كل ذرة من موجودات هذا الكون الفسيح ، وبذلك ليؤمن الناس بعظمة خالقهم ويخضعوا له في مقام العبودية ويطيعوا أوامره .
إن المعرفة الفطرية قابلة للتوضيح بأسلوبين :
____________________
(١) الكافي لثقة الاسلام الكليني ج ١ / ١٦٣ .
(٢) الكافي لثقة الاسلام الكليني ج ١ / ١٦٣ .
(٣) المصدر السابق ج ١ / ٨٥ .
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
