المصباح من السقف أو القمر من السماء وقد يمدّ يده إلى النار ليأخذ جمراتها المتوقدة فيحترق ويبكي . . . هنا يدرك الطفل أنه ليس حراً مطلقاً كما يظن ، فحريته محدودة .
ويتدرج الطفل في نموه ، ويأخذ في المشي ويقترب من الحوض فيرى الأسماك تسبح في الماء ، ويحكم طبعه الطفولي الحر يرغب في أن يسبح مثل تلك الأسماك ، فيلقي بنفسه في الماء . . . ينقطع نَفَسه ويشرف على الموت ، فتصل إليه الأم وتخرج طفلها المتقطع الأنفاس . . . وحين يثوب إليه رشده ينظر نظرة إلى الماء ويفهم أنه ليس حراً ولا يتمكن من أن يسبح كالسمك .
وعلى أيَّة حال فإن الإِنسان يلاقي موانع الطبيعة منذ طفولته في كل خطوة يخطوها ، وفي كل يوم يحس بتقلص حريته أكثر من ذي قبل . ويدرك أن رغباته تصطم بجدران حديديةٍ لا تخترق . ولا يتمكن أن يمارس إرادته بحريةٍ كاملةٍ .
٢ ـ والحاجز الثاني الذي يقف أمام الميول والرغبات الفردية ، هو القوانين الصحية التي تظهر في الحمية . . . فإن المريض يشاهد الفواكه والحلويات والأطعمة المختلف ، فيرغب في أن يأكل منها ولكنه مصاب بمرض السكر ، فإن حاول إتباع ميوله بالتناول من الفواكه والحلويات التي تكثر فيها مادة السُكَّر فسوف يبتلى بأنواع الآلام .
أو أنه مصاب بمرض في الكبد فعليه أن يحتمي عن كثير من الأطعمة الشهية ، لأن الطبيب منعه عنها . . . وقد يكون المرض شديداً إلى درجة يضطر المريض معها إلى أن يقنع بشيء قليل من الخضروات والفواكه المطبوخة فقط ، ولا مفرّ له من ذلك فأما أن يترك ميوله وشهواته فيحفظ سلامته وصحته ، أو ينقاد لها ويترك توصيات الطبيب فيلاقي جزاءه في النهاية باشتداد المرض ، أو الموت أحياناً .
٣ ـ وتعد القوانين الوضعية من الحواجز المهمة التي
تقف أمام الميول البشرية ، فإذا أرادت حكومة ما أن تظل قائمة وأن يكون لها مجتمع منظم ، فعليها أن تضع القوانين التي تحدد لكل فرد حقوقه وواجباته ، فتسمح ما هو
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
