جزاء التخلف عن
القوانين : ١ ـ حمامةٌ جائمة على سطح عمارة ذات أربعة طوابق
من شارع وأنت واقف على سطح تلك العمارة أيضاً . . . الحمامة تحاول الطيران إلى الجانب الآخر من الشارع لتنزل على سطح عمارة مقابلة ، ففي لحظةٍ واحدةٍ تحرّك الحمامة جناحيها وتطير . . . وترغب أنت في ملاحقتها والطيران مثلها ، إلا أن رغبتك هذه تصطدم بمشكلة كبيرة ، هي أنك لا تملك وسائل الطيران ، ولا القدرة على مقاومةِ جاذبيّةِ الأرض ، فالقانون الطبيعي يمنعك من هذا التصميم . فإن لم تعتنِ إلى منع الطبيعة إياك عن الطيران وأردت أن تثور على قانون الطبيعة ، فبمجرد أن ترمي بنفسك من سطح هذه العمارة إلى جهة العمارة الأخرى ـ وقبل أن تبتعد من هذه العمارة بمقدار متر واحد ـ فإن جاذبيّة الأرض تسحبك إليها بأتم الخشونة والقوة وتريك جزاء تخلفك هذا . . . وتطرحك على الأرض في الوقت الذي يتحطم فيه رأسك ويتلاشى مخك ، وتنهي بحياتك وهي تنطق بلسانٍ فصيح يعبر عن القانون الكوني العام : هذا جزاء المذنب والمتخلف عن السنن الكونية . يتساوى جميع الناس في هذا الأمر : المؤمن والكافر
، الصائم والمفطر ، الشيوعي والرأسمالي . فالعقلاء لأجل أن لا يتخلفوا عن قوانين الطبيعة ينزلون ستين درجة من سلالم العمارة ، ثم يصعدون في سلالم العمارة المقابلة حتى يصلوا إلى سطحها ، فيثبتون ـ عملياً ـ إطاعتهم للقانون الكوني العام . والطفل يرغب في القيام بالفعاليات والحركات الحرة
بفطرته يحب أن يقبض بيده كل شيء ، يلمس كل شيء ، يعمل كما يريد . . . لكنه سرعان ما يلتفت إلى أنه ليس حراً مطلقاً ، إنه يرغب كثيراً في ثدي أمه وهو مصدر غذائه ، لكنه عندما تتركه أمُّه أثناء ارتضاعه لتذهب وراء أعمالها يفهم الطفل أن الثدي ليس في اختياره دائماً ، يجب أن يصيح ، أن يبكي . . . حتى تحنّ الأم إليه ويسترجع الثدي الضائع . وعندما تتفتح أصابع الطفل فإنه يرغب بولع شديد أن
يأخذ التفاحة ويأخذ الخبز ، ولكنه حيث لا يدرك الفواصل فقد يخرج يده من المهد ليأخذ
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
