ضمن القانون وتمنع ما سواه . وتعاقب
المعتدي على حقوق الآخرين . . . وليس هذا في واقعه إلا تحديداً لحرية الإِنسان ، وعدم فسح المجال لممارسة أهوائه وشهواته كيفما يريد . قد يستاء البعض لمحدودية حريته تجاه القانون ، فيطغى
عليه ويحب أن يكون حراً ليفعل ما يريد ويقول ما يشاء ويذهب أنى يرغب لكن السلطة التنفيذية للقانون تجبره على الإِنقياد له . يقول أحد الغربيين : القانون كاللجام الذي يوضع
على فم الفرس الهائج فقد يطغى عليه ، مع فارق واحد هو أن اللجام الذي يوضع للفرس يضعه الإِنسان . بينما القانون يضعه الإِنسان على نفسه ، وقد يطغى عليه أيضاً . لنتصور مستطرقاً جائعاً يرغب أشد الرغبة في أن
يأكل من الحلويات والفواكه المنضدة في الحوانيت بحرية كاملة ليشبع بطنه ، أو شاباً متميعاً في أشد الميل لاشباع نهمه الجنسي مع امرأة تسير في الشارع ، لكن القانون يراقبه ويعاقبه بشدة على ميوله غير القانونية . *
* * هذه الأشكال الثلاثة من الحواجز والموانع عن حرية
الإِنسان جارية في جميع نقاط العالم ، بغض النظر عن الدين والعنصر ، فالخروج عليها يعتبر ذنباً وإجراماً . ولقد اعتنى الإِسلام بها جميعاً وأوجب على اتباعه إتباعها ومراعاتها ، فالجري وراء الميول النفسية التي تخالف القوانين الكونية والصحية والاجتماعية ممنوع في القانون الإِسلامي . والجانب الأكبر من الذنوب في الإِسلام عبارة عن تنفيذ هذه الرغبات اللامشروعة . يعتبر الانتحار بجميع صوره ذنباً في الإِسلام ،
سواء كان برمي الانسان نفسه من شاهق ، أو الإِلقاء في الماء ، أو شرب السم ، أو غير ذلك . وكذا الإِضرار بالنفس والالقاء باليد إلى التهلكة يعتبر ذنباً ، والصوم الواجب إن كان مضراً بصحة الإِنسان فلا يسقط وجوبه فقط بل يعتبر محرماً . وهكذا الذنوب الاجتماعية والإِخلال بالأمن والنظام والتجاوز على أموال الآخرين ونفوسهم
![الطفل بين الوراثة والتربية [ ج ١ ] الطفل بين الوراثة والتربية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F133_child-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
