مناديهم : أنّ أمير القتال شبث بن ربعي التميمي ، وأمير الصلاة عبد الله بن الكوّاء اليشكري ، والأمر شورى بعد الفتح ، والبيعة لله (عزّ وجلّ) ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » (١).
والآن لنقرأ محاورات ابن عباس مع المحكَمة أوّلاً في حروراء ثمّ في الكوفة ، ونأتي على البقية في مواردها حسب ورودها تاريخياً مع الأحداث.
قال البلاذري في أنساب الأشراف وابن عساكر في تاريخه وغيرهما بالسند عن الزهري قال : « لمّا قدم عليّ بن أبي طالب إلى الكوفة من صفين ، خاصمت الحرورية عليّاً ستة أشهر ، وقالوا شككت في أمرك ، وحكّمت عدوك ... وطالت خصومتهم لعليّ ... فأرسل إليهم عليّ عبد الله بن عباس وصعصعة بن صوحان فدعوا هم إلى الجماعة وناشداهم ... » (٢).
محاورة ابن عباس مع المحكمة في حروراء :
قال ابن اعثم في الفتوح وغيره : « فبينا عليّ كرّم الله وجهه مقيم بالكوفة ينتظر انقضاء المدة الّتي كانت بينه وبين معاوية ثمّ يرجع إلى محاربة أهل الشام ، إذ تحركت طائفة من أصحابه في أربعة آلاف فارس ، وهم من النساك العبّاد أصحاب البرانس ، فخرجوا عن الكوفة وتحزّبوا وخالفوا عليّاً كرم الله وجهه ، وقالوا : لا حكم إلاّ لله ولا طاعة لمن عصى الله.
قال : وانحاز إليهم نيّف عن ثمانية آلاف رجل ممّن يرى رأيهم ، فصار القوم في اثني عشر ألفاً وساروا حتى نزلوا بحروراء ، وأمّروا عليهم عبد الله بن الكوّاء.
____________
(١) تاريخ الطبري ٥ / ٦٣.
(٢) أنساب الأشراف ٢ / ٣٥٣ ، وتاريخ مدينة دمشق (ترجمة ابن الكواء).
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٤ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1172_mosoa-abdollahebnabbas-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

