وعلى كل حال . . فإن جميع ما تقدم وسواه ليكفي في أن يُلقي ظلالاً ثقيلة من الشك والرّيب فيما ينسب إلى الإمامين الهمامين : الحسن ، والحسين عليهما الصلاة والسلام ، من الاشتراك في فتح جرجان ، أو في فتح افريقية ـ مع أن عدداً من كتب التاريخ التي عدّدت أسماء كثير من الشخصيات المشتركة في فتح افريقية لم تذكرهما ، مع أنهما من الشخصيات التي يهم السياسة التأكيد على ذكرها في مقامات كهذه .
وذلك يسعر بأن وراء الأكمة ما وراءها ، وأن الاطمئنان لما يذكر في هذا المجال ، من دون تحقيق أو تمحيص ، مما لا يحسن جداً ، بل وفيه ظلم للحقيقة والتاريخ . .
٣ ـ ويؤيد ذلك أيضاً : ما ذكره بعض المحققين (١) ، « من أنه عليه السلام قد منع ولديه من الخوض في معارك صفين ، وقال وقد رأى الحسن يتسرع إلى الحرب : « املكوا عني هذا الغلام لا يهدني ، فإنني أنفس بهذين ( يعني الحسنين عليهما السلام ) على الموت ، لئلا ينقطع بهما نسل رسول الله صلى الله عليه وآله » فأسرعت إليه خيل من أصحاب علي فردوا الحسن (٢) .
وقد كان هذا منه عليه السّلام في وقت كان له كثير من الأولاد ، فكيف يسمح بخروجهما مع أمير أموي ، أو غير أموي ، ولم يكن قد ولد لهما أولاد بعد ، أو كان ، ولكنهم قليلون ؟ ! ! » انتهى .
وكل ما تقدم يوضح لنا : أن ما استند إليه بعض الأعلام لقبول ما قيل من اشتراك الحسنين عليهما السلام في فتح افريقية وجرجان ، لا يمكن القبول به ، ولا يصح التعويل عليه . .
____________________
(١) هو المحقق البحاثة السيد مهدي الروحاني حفظه الله .
(٢) راجع : المصادر التالية : المعيار والموازنة ص ١٥١ ونهج البلاغة بشرح عبده ج ٢ ٢١٢ وتاريخ الطبري حوادث سنة ٣٧ ج ٤ ص ٤٤ والفصول المهمة للمالكي ص ٨٢ وشرح النهج للمعتزلي ج ١ ص ٢٤٤ والاختصاص ص ١٧٩ وتذكرة الخواص ص ٣٢٤ .
