وثب على عثمان في الدار ، فذبحه كما يذبح الجمل ، وأنت تثغو ثغاء النعجة ، وتنادي بالويل والثبور ، كالأمة اللكعاء . ألّا دفعت عنه بيد ؟ أو ناضلت عنه بسهم ؟ لقد ارتعدت فرائصك ، وغشي بصرك ، فاستغثت بي كما يستغيث العبد بربه ، فأنجيتك من القتل ، ومنعتك منه ، ثم تحث معاوية على قتلي ؟ ! ولو رام ذلك لذبح كما ذبح ابن عفان الخ . . » (١) .
قوة موقف الإمام الحسن عليه السلام :
هذا . . وإن النص المتقدم آنفاً ، ليدل دلالة واضحة على قوة لا يستهان بها في موقف الإمام الحسن عليه الصلاة والسلام .
وقد تقدم قول ابن العاص لمعاوية عن الإمام الحسن ( ع ) : « خفقت النعال خلفه ، وأمر فأطيع ، وقال فصدق ، وهذان يرفعان إلى ما هو أعظم ، فلو بعثت إليه ، فقصرنا به وبأبيه ، وسببناه وأباه ، وصغرنا بقدره وقدر أبيه الخ . . » .
وقال سفيان بن أبي ليلى للإمام الحسن عليه السلام في ضمن كلام له : « . . فقد جمع الله عليك أمر الناس . . » (٢) .
وروى أبو جعفر قال : قال ابن عباس : « أول ذل دخل على العرب موت الحسن عليه السلام » (٣) .
وقال أبو الفرج : « قيل لأبي إسحاق السبيعي : متى ذلّ الناس ؟ فقال : حين مات الحسن ، وادعي زياد ، وقتل حجر بن عدي » (٤) .
وقد اعترف معاوية نفسه : بأن الحسن عليه السلام ليس ممن يُرمي به
____________________
(١) المحاسن والمساوي ج ١ ص ١٣٥ وفي هامشه عن المحاسن والأضداد . .
(٢) شرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ٤٤ .
(٣) شرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ١٠ .
(٤) مقاتل الطالبيين ص ٧٦ وشرح النهج للمعتزلي ج ١٦ ص ٥١ .
