ولعل الهدف من طرح أمور كهذه هو إعطاء خلافة عثمان بالذات صفة الشرعية والقبول ، حتى من قبل أهل البيت عليهم السلام ، كما عودنا أنصاره ومحبوه في كثير من الأحيان .
٤ ـ ولو أريد الإصرار على وجهة النظر تلك ، واعتبارها قادرة على تبرير اشتراكهما عليهما السلام المزعوم في الفتوح . . فإننا نجد . . أن من حقنا أن نتساءل ، فنقول : إنه لا ريب في أن الجهاد ، واتساع رقعة الإسلام من الأمور الراجحة والمرضية إسلامياً . ولكن ذلك لا يعني : أن الفتوحات التي حصلت في عهد الخلفاء الثلاثة ، على ذلك النحو ، وبتلك الطريقة ، كانت راجحة ومُرضية أيضاً . . وإلا . . فلماذا يترك أمير المؤمنين عليه السّلام هذا الجهاد ويجلس في بيته مدة خمس وعشرين سنة ؟ ! ، ألم يكن هو الذي مارس الحروب ، وجالد الأقران ، أعواماً طويلة في عهد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم تثر حرب آنئذٍ إلا وهو حامل لوائها ، ومجندل أبطالها ؟ .
أم يعقل أن ذلك كان منه زهداً في الإسلام ، وتباطؤاً عن واجبه ؟
أم أن الحكام أنفسهم كانوا لا يرغبون في إشراكه في تلك الفتوحات والمآثر التي كانوا يسطرونها ؟ !
أم أنهم حبسوه كما حبسوا كبار الصحابة في المدينة ، كما اعتذر به العلامة الحسني رضوان الله تعالى عليه (١) ؟ .
____________________
(١) سيرة الأئمة الإثني عشر ج ١ وص ٥٣٤ وص ٣١٧ .
واعتذر بذلك أيضاً المحقق البحاثة السيد مهدي الروحاني ، حيث قال ما ملخصه : أنهم كانوا يخافون منه ، إذ لو كان عليه السلام مكان سعد بن أبي وقاص ، مع ما يتحلى به من مؤهلات تامة وكاملة ، من العلم وقوة البيان ، والسياسة ، والقرابة القريبة منه صلى الله عليه وآله ، وشهادة الصحابة له بالتقدم في كل فضيلة ، ومع ما له من سوابق حسنة ، ومآثر كريمة ـ إنه لو كان والحالة هذه مكان سعد بن أبي وقاص ـ هل يكون مأموناً من أن يرجع بجيشه ، أو بطائفة عظيمة منه وينحي الخليفة عن مركزه ، ويجري حكم الله فيه حسبما يراه ؟ ! .
ونقول : إنهم لربما كانوا يفكرون بمثل
ذلك . . ولكن الإمام علياً عليه السّلام لم =
