أما إخباراته صلى الله عليه وآله بما يجري على أخيه السبط الشهيد الإمام الحسين عليه السلام ، فهي كثيرة أيضاً ، وليس هنا موضع التعرض لها .
وبعد ذلك كله ، فإننا نجده صلى الله عليه وآله وسلم يُقَبّل الإمام الحسن عليه السلام في فَمِه ، ويُقَبل الإمام الحسين عليه السلام في نحره ، في إشارة صريحة منه إلى سبب استشهادهما عليهما السلام ، وإعلاماً منه عن تعاطفه معهما ، وعن تأييده لهما في مواقفهما وقضاياهما . .
هذا كله ، بالإضافة الى كثير من النصوص التي تحدثت عن دور الأئمة وموقعهم بشكل عام ، ككونهم باب حطة ، وربانيي هذه الأمة ، ومعادن العلم ، وأحد الثقلين ، بالإضافة إلى الأحاديث التي تشير إلى ما سوف يلاقونه من الأمة ، وغير ذلك مما لا مجال لتتبعه واستقصائه . .
وعلى كل حال . . فإن الشواهد على أن الرسول الأعظم ، محمداً صلى الله عليه وآله وسلم كان يهتم في إعطاء الملامح الواضحة للركائز والمنطلقات ، التي لا بد منها لتكوين الرؤية العقائدية والسياسية الصحيحة والكاملة ، تجاه الدور الذي ينتظر السبطين الشهيدين صلوات الله وسلامه عليهما ، والتي تمثل الضمانات الكافيةَ ، والحصانة القوية لضمير الأمة ضد كل تمويه أو تشويه ـ هذه الشواهد ـ كثيرة جداً لا مجال لا ستقصائها ، ولكننا نؤكد بالإضافة إلى ما تقدم على الأمور التالية :
ألف : العاطفة قد تعني موقفاً :
لقد كان الإمام الحسن عليه السلام أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه
____________________
= عن سبب ذلك فقال : « أتاني البشير بصلح الحسن وانقياده ، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إن ابني هذا سيد أهل الجنة ، وسيصلح له بين فئتين عظيمتين من المؤمنين ، فالحمد لله الذي جعل فئتي إحدى الفئتين » انتهى .
