الإمام الحسن عليه السّلام في الشورى :
وحينما طعن عمر بن الخطاب ، ورتب قضية الشورى على النحو المعروف ، قال للمرشحين : « واحضروا معكم من شيوخ الأنصار ، وليس لهم من أمركم شيء ، وأحضروا معكم الحسن بن علي ، وعبد الله ين عباس ، فإن لهما قرابة ، وأرجو لكم البركة في حضورهما . وليس لهما من أمركم شيء . ويحضر ابني عبد الله مستشاراً ، وليس له من الأمر شيء . . » فحضر هؤلاء (١) .
ويبدو : أن هذه أول مشاركة سياسية فعلية معترف بها ، بعد وفاة الرّسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، أي بعد بيعة الرضوان ، وبعد استشهاد الزهراء صلوات الله وسلامه عليها بهما في قضية فدك ، على النحو الذي تقدم .
ويلاحظ هنا : أنه قد اكتفى بذكر الإمام الحسن عليه السّلام ، ولم يذكر الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام ، ولعل ما كان قد جرى بينهما ، وقول الحسين له : انزل عن منبر أبي ، لم يغرب عن ذهن الخليفة بعد .
ولكنه قد ذكر عبد الله بن عباس ، الذي كان عمر يقرّبه ، ويهتم بشأنه ، ولعل ذلك كان مكافأة لأبيه العباس ، الذي لم يتعرض لحكمهم وسلطانهم ، إن لم نقل : إنه قد ساهم في تخفيف حدّة التوتر في أحيان كثيرة فيما بينهم وبين عليّ عليه السلام ، كما جرى في قصة البيعة لأبي بكر ، ثم في قصة زواج عمر نفسه بأم كلثوم بنت أمير المؤمنين . . كما أنه لم يساهم في قتل القرشيين في بدر ولا في غيرها .
بالإضافة إلى أن عمر يريد أن يوجد قرناء للإمام الحسن عليه السّلام ،
____________________
= وأقول لكننا مع ذلك ، نفهم أنه لم يكن بإمكانه تجاهلهما ، وإن كان يمكن أن يكون هدفه من تعليله ذاك هو ما ذكر .
(١) الإمامة والسياسة ج ١ ص ٢٤ و ٢٥ .
