فقال : إي والله ، لو كان خيراً ما سبقونا إليه » (١) .
وثمة عدة روايات تدل على أنهم عليهم السلام كانوا لا يشجعون شيعتهم ، بل ويمنعونهم من الاشتراك في تلك الحروب ، ولا يوافقون حتى على المرابطة في الثغور أيضاً ، ولا يقبلون منهم حتى ببذل المال في هذا السبيل ، حتى ولو نذروا ذلك (٢) . .
نعم . . لو دهمهم العدو ، فإن عليهم أن يقاتلوا دفاعاً عن بيضة الإسلام ، لا عن أولئك الحكام (٣) .
بل إننا نجد رواية عن علي عليه السّلام تقول : « لا يخرج المسلم في الجهاد مع من لا يؤمن على الحكم ، ولا ينفذ في الفيء أمر الله عز وجل » (٤) .
ويؤيد ذلك : أننا نجد : أن عثمان جمع يوماً أكابر الصحابة ، مثل : علي عليه السّلام ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد ، في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ، واستشارهم في غزو افريقية ، فرأوا ـ في الأكثر ـ : أن المصلحة في أن لا تقع افريقية بأيدي أصحاب الأغراض والأهواء والمنحرفين (٥) .
فالأئمة عليهم السلام وإن كانوا ـ ولا شك ـ يرغبون في توسعة رقعة الإسلام ، ونشره ليشمل الدنيا بأسرها ، ولكن الطريقة والأسلوب الذي كان يتم ذلك بواسطته ، وغير ذلك مما تقدم ، كان خطأً ومضراً بنظرهم ، حسبما يفهم مما تقدم ومما سيأتي . .
____________________
(١) التهذيب ج ٦ ص ١٢٧ ، والكافي ج ٥ ص ١٩ ، والوسائل ج ١١ ص ٣٢ .
(٢) راجع الوسائل ج ١١ ص ٢١ و ٢٢ عن قرب الإسناد ص ١٠٥ والتهذيب ج ٦ ص ١٣٤ و ١٢٥ و ١٢٦ والكافي ج ٥ ص ٢١ .
(٣) الوسائل ج ١١ ص ٢٢ عن قرب الإسناد ص ١٥٠ والكافي ج ٥ ص ٢١ والتهذيب ج ٦ ص ١٢٥ .
(٤) الوسائل ج ١١ ص ٣٤ عن علل الشرايع ص ١٥٩ وعن الخصال ج ١ ص ١٦٣ .
(٥) الفتوح لابن أعثم ، الترجمة الفارسية ص ١٢٦ .
