حتى وهب الله له بعد الكبر.
______________________________________________________
وقيل : العصبة ، وفي الكشاف : عصبته إخوته وبنو عمه ، لأنهم كانوا شرار بني إسرائيل فخاف أن لا يحسنوا خلافته على أمته ويبدلوا عليهم دينهم ، « مِنْ وَرائِي » أي بعد موتي ، وهو متعلق بمحذوف أو بمعنى الموالي ، أي خفت الموالي أي من فعل الموالي من ورائي ، أو الذين يلون الأمر من ورائي « وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً » لا تلد « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ » يعني أنا وامرأتي لا تصلح للولادة ، فلا يرجى ذلك إلا من فضلك وكمال قدرتك « وَلِيًّا » أي ولدا يليني ، ويكون أولى بميراثي « يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » عن إسحاق ، وكان زكريا عليهالسلام من نسله ، وقيل : يعقوب بن ماقان أخو زكريا ، ثم اختلف في معناه فقيل : يرثني ما لي ويرث من آل يعقوب النبوة عن أبي صالح ، وقيل : يرث نبوتي ونبوة آل يعقوب عن الحسن ومجاهد ، واستدل أصحابنا بالآية على أن الأنبياء يورثون المال ، وأن المراد بالإرث المذكور المال ، دون النبوة ، بأن قالوا إن لفظ الميراث في اللغة والشريعة لا يطلق إلا على ما ينقل من المورث كالأموال ، ولا يستعمل في غير المال إلا على طريق إلا على ما ينقل من المورث كالأموال ، ولا يستعمل في غير المال إلا على طريق المجاز والتوسع ، ولا يعدل إلى المجاز بغير دلالة ، وأيضا فإن زكريا عليهالسلام قال في دعائه : « وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا » ومتى حملت الإرث على النبوة لم يكن لذلك معنى وكان لغوا عبثا ، ألا ترى أنه لا يحسن أن يقول أحد : « اللهم ابعث إلينا نبيا واجعله عاقلا مرضيا في أخلاقه ، لأنه إذا كان نبيا فقد دخل الرضا وما هو أعظم من الرضا في النبوة ، ويقوى ما قلناه أن زكريا صرح بأنه يخاف بني عمه بعده ، بقوله « وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي » « وإنما يطلب وارثا لأجل » (١) خوفه ، ولا يليق خوفه منهم إلا بالمال دون النبوة والعلم ، لأنه عليهالسلام كان أعلم بالله تعالى من أن يخاف أن يبعث نبيا ليس بأهل للنبوة ، وأن يورث علمه وحكمته من ليس لهما بأهل ، ولأنه إنما بعث لإذاعة العلم ونشره في الناس ، فكيف يخاف من الأمر الذي هو الغرض في بعثته ، وقد بسطنا القول في ذلك في كتاب الفتن من كتاب بحار الأنوار.
__________________
(١) كان عبارة المتن مشوّشا ومغلقا نحن صحّحناها.
![مرآة العقول [ ج ٢١ ] مرآة العقول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1074_meratol-oqol-21%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
