في حكم شيء من الطرق فالمرجع فيه هو المنع بخلاف ما إذا حصل الشك في حكم سائر الأشياء ، فإنّ المرجع فيها هي البراءة ، ومن هنا ينقدح كون الأصل مقتضيا للاشتراط عند فقد الإطلاق إذا شككنا في شرطيّة شيء لكون الشيء طريقا ، بخلاف ما إذا شككنا في شرطيّته في غير الطرق. وبالجملة : الأصل في الطرق الجعليّة غير الأصل في سائر الأشياء.
لا يقال : الاحتياط في هذه المسألة ربما يعارض بالاحتياط في المسألة الفرعيّة ، كما إذا كان قول الميّت موافقا للاحتياط.
لأنّا نقول : إنّ الاحتياط في المسألة الاصولية مقدّم على الاحتياط في المسألة الفرعيّة بقاعدة المزيل والمزال كما يظهر بالتأمّل.
ورابعا (١) : بأنّ الذمّة مشغولة بالعبادة ـ كالصلاة مثلا ـ ولا يتفق الخروج من عهدتها إلاّ بتقليد الحي ؛ لأنّ تقليد الميّت معركة للآراء. فقاعدة الشغل واستصحابه يقتضيان المنع من تقليد الميّت.
هذا في العبادات ، وأمّا في المعاملات ، فأصالة عدم ترتّب الأثر محكّمة.
ويمكن تقرير أصول أخر تظهر بالتأمّل. ولا وارد على هذه الأصول من الأدلّة سوى الاستصحاب وظاهر الأخبار والآيات التي قد يتمسّك بها في إثبات جواز التقليد. وستعرف إن شاء الله فساد الاستدلال بها وبقاعدة الانسداد التي تمسّك بها الفاضل القمّي (٢).
ومنها (٣) : أنّ المفتي إذا مات سقط قوله عن درجة الاعتبار ولا يعتدّ بقوله أصلا ، ومن هذا شأنه لا يجوز الاستناد إليه شرعا.
__________________
(١) عطف على ثالثة.
(٢) القوانين ٢ : ٢٦٥ ـ ٢٧٠.
(٣) أي الأدلة الدالّة على عدم جواز تقليد الميت.
![مطارح الأنظار [ ج ٢ ] مطارح الأنظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F993_matarh-alansar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
