فنقول : إنّ الكلام في المقام إنّما هو في قبال من ذهب إلى عدم الجواز في الابتداء نظرا إلى هذه الإجماعات ، فإنّ لم يسلّم البرهان على اعتبارها فلا بدّ من تسرية المنع إلى هناك ، وإلاّ فالواجب الأخذ بإطلاق معقد الاجماع في المقام أيضا بعد وضوح فساد المنع المذكور. ويوضح ذلك ما ذكرنا في صدر الهداية من شمول الأدلّة وكلماتهم للاستمراريّ والبدويّ فراجعها.
الثالث : دعوى استقرار السيرة على البقاء على تقليد الأموات. ويظهر ذلك بملاحظة أحوال أصحاب الأئمّة عليهمالسلام ، فإنّ من المعلوم عدم التزامهم مع وفور قدسهم بالرجوع عمّا أخذوه تقليدا عمّن له الإفتاء بعد عروض موت المفتي ، ولو كان ذلك لكان بواسطة عموم البلوى منقولا معلوما ، ومثله يعطي العلم برضاء الإمام عليهالسلام وتقريره الشيعة على البقاء.
والجواب عن ذلك المنع من استقرار السيرة في وجه وعدم جدواها فيما نحن فيه في وجه آخر. وتوضيحه : أنّ الناس في زمن أصحاب الأئمّة عليهمالسلام بين أصناف ، فإنّهم بين العامل بما يسمعه شفاها عن المعصوم ، وبين العامل بالأخبار المنقولة عنهم مثل الفتاوى المنقولة عن المجتهدين ، وبين العامل بفتاوى المجتهدين في تلك الأزمنة ، كـ « أبان بن تغلب » و « محمّد بن مسلم » وأضرابهما ممّن له أهليّة الاجتهاد والإفتاء.
ولا ريب أنّ القسمين الأوّلين ليس عملهم من التقليد في شيء. وذلك هو الغالب في الموجودين في تلك الأزمنة وإن كان بلدهم بعيدا عن بلاد الأئمّة عليهمالسلام كما يظهر من ملاحظة أحوالهم ومقايستها بأحوال المقلّدين النائين عن بلد المجتهد في الفتاوى المنقولة إليهم.
وأمّا القسم الثالث : فهم المقلّدون. ولا ريب في قلّة هذا القسم بالنسبة إليهم ، بل وفي نفسه أيضا ؛ لتيسّر الاجتهاد في تلك الأزمنة وعدم احتياجه إلى
![مطارح الأنظار [ ج ٢ ] مطارح الأنظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F993_matarh-alansar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
