وبذلك يندفع ما قد يستكشف من العلاّمة الخلاف في التهذيب (١) ـ على ما حكي ـ حيث إنّه عبّر أنّ الأقرب كذا ، فإنّ أمثال هذه العبارة لا تنافي الإجماع ، ألا ترى عبارة العلاّمة في متابعة النبيّ صلىاللهعليهوآله للشرع السابق ، فإنّه يقول في التهذيب : الأقرب أنّه لم يكن متعبّدا بشرع (٢) مع ظهور قيام الضرورة عندنا على عدم المتابعة.
وأمّا مخالفة الأخباريّين فقد عرفت أن ذلك بواسطة تخيّلهم أنّ الجائز من الفتوى لا يفارق النقل بالمعنى ، كما عرفت من كلام السيّد الجزائري (٣) ، حيث إنّه صريح فيما ذكرنا. كما أنّ خلاف العامّة أيضا لا ينبغي أن يعدّ خلافا ، لاستقرار طريقتهم على بطلان الاجتهاد الخارج من الأربعة.
وبالجملة ، دعوى الإجماع على عدم الجواز من أصحابنا الإماميّة ـ سيّما على طريقة الحدس ـ ليس بعيدا. ومجرّد كون المسألة رباعيّة الأقوال لا ينافي الإجماع بعد ما عرفت من رجوع التفصيل إلى المنع كما في تفصيل العلاّمة (٤) وإلى الجواز كما في تفصيل التوني (٥) وكون القول الآخر للعامّة.
فما يظهر من بعض عوام الأخباريّة تقليدا لبعض الآخر منهم : من أنّه أين الإجماع في مثل المسألة؟ ممّا لا يصغى إليه ، لا سيّما بعد اعتراف بعض الأعاظم (٦)
__________________
(١) تهذيب الوصول : ٢٨٩.
(٢) تهذيب الوصول : ١٧٨.
(٣) راجع الصفحة : ٤٣٤.
(٤) راجع الصفحة : ٤٣٢.
(٥) راجع الصفحة : ٤٣٢.
(٦) لعل المراد منه الشهيد الثاني في كلامه المحكي عن الرسالة كما تقدم في الصفحة : ٤٣٧.
![مطارح الأنظار [ ج ٢ ] مطارح الأنظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F993_matarh-alansar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
