عرفت (١) والاستدلال على مقصوده من إثبات الملازمة بين حسن التكليف ووقوعه في أثناء الاحتجاج على الملازمة الظاهريّة في المقام الثاني الذي يرجع في محصّل (٢) المعنى إلى حجّيّة العلم والقطع في الظاهر ـ : ومن هنا يتّضح أنّه لو جهل العقل جهات التكليف وأدرك جهات الفعل حكم في الظاهر بثبوت التكليف عملا بعموم الآيات وما في معناها من الأخبار ؛ ولأنّ قضيّة جهات الفعل وقوع التكليف على حسبها ، إلاّ أن يعارضها مانع. ولا يكفي احتماله ، إذ المحتمل لا يصلح في نظر العقل لمعارضة المقطوع به (٣) ، انتهى.
وهذا أيضا ليس في محلّه ، فإنّ الملازمة لو كانت ثابتة فهي واقعيّة على ما عرفت ، وإلاّ فالملازمة الظاهريّة ممّا لا محصّل لها.
وأمّا ما استند إليها من عموم الآيات : فعلى تقدير دلالتها إنّما يثبت بها الملازمة الواقعيّة دون غيرها ، فالحكم بلزوم العمل على مقتضى ما أدركه العقل من جهات الفعل في الظاهر يبقى بلا دليل.
وغاية ما يمكن الاستناد إليه في تصحيح مرامه هو أن يقال : إنّ الرجوع إلى الوجدان يقضي بأنّ الجهات المحسّنة للفعل بعد وصول العقل إليها إنّما هي المقتضية للتكليف ، واحتمال المانع ممّا لا يعبأ به العقل سيّما إذا كان بعيدا ، مع أنّ الأصل يقضي بعدمه ، فيثبت التكليف في مرحلة الظاهر إلى ثبوت مانعة.
وفيه :
أوّلا : أنّ الرجوع إلى الوجدان شاهد صدق على أنّ جهات الفعل علّة تامّة
__________________
(١) في ( ش ) زيادة : « ما عليها ».
(٢) في ( ط ) : « تحصيل ».
(٣) الفصول : ٣٤٠.
![مطارح الأنظار [ ج ٢ ] مطارح الأنظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F993_matarh-alansar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
