بعد التكليف من جهة الامتثال ممّا لا يجدي ، إذ الكلام في الجهات المتفرّع عليها التكاليف ، لا في الجهات المتفرّعة عليها هذا (١).
والجواب عنه :
أمّا أوّلا : فبالنقض بما لو حكم العقل بوجوب شيء أو حرمته ، فإنّه يحسن التكليف اتّقاء من شرور الأعادي وصونا عن مكائدهم على خلاف حكم العقل من تحريم الواجب وإيجاب الحرام ، مع أنّه لا يلتزم بجوازه ولا يحكم بالانفكاك بين الحكمين فيه. قال في ذيل المبحث : « وإذا ثبت عندك ممّا حقّقناه انتفاء الملازمة الكليّة ، فاعلم أنّ ذلك يتصوّر إمّا بالأمر بالحرام العقلي (٢) ولو ندبا والنهي عن الواجب العقلي (٣) ولو تنزيها » (٤) وعدّ الأقسام المتصوّرة في المقام من الأمر بالمباح أو تحريمه أو إباحة الواجب ونحوه ـ إلى أن قال ـ : « أمّا القسمان الأوّلان : فلا ريب في امتناعهما بالقياس إلى الحكم الواقعي » (٥) مع أنّ مقتضى ما ذكره من الدليل هو جواز مثل ذلك أيضا ، فما هو الجواب عنه هو الجواب عن غيره أيضا. والحقّ أن النقض المذكور ممّا لا يختصّ وروده بهذا الدليل خاصّة ، بل يجري في أكثر الوجوه التي استند إليها ، كما لا يخفى.
وأمّا ثانيا : فبالحلّ ، بأن نقول : إنّ تلك التكاليف لا بدّ وأن تحمل على أحد الوجهين : إمّا على التورية باعتبار إرادة معنى غير ظاهر منها على إطلاقها ، كأن يقال فيما لو أمر بالمسح على الخفّين : إنّه يجب عند الخوف على النفس ، والفعل
__________________
(١) الفصول : ٣٣٨.
(٢ و ٣) في المصدر : الفعلي.
(٤) الفصول : ٣٤٠.
(٥) الفصول : ٣٤٠.
![مطارح الأنظار [ ج ٢ ] مطارح الأنظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F993_matarh-alansar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
