فلا بدّ من الحمل ، لأنّ ارتكاب التخصيص في العموم أهون من طرح اختصاص الحكم الخاصّ المستفاد من التقييد.
أقول : إنّما يتمّ ما ذكرنا فيما لو قلنا بأنّ المطلق الواقع في سياق النفي يجب أن يكون مفيدا للعموم ؛ لأنّ انتفاء الطبيعة يلازم انتفاء جميع أفرادها كما صرّح بذلك جماعة (١) ، وقد عرفت فيما تقدّم (٢) : أنّ نفس الماهيّة مع قطع النظر عمّا يلحقها من الطوارئ واللواحق ممّا يتساوى فيه الوجود والعدم والنفي والإثبات. نعم ، الماهيّة الملحوظة على وجه السراية التي تقع في مقام البيان ممّا يختلف فيه الوجود والعدم ، فإن وقعت في حيّز الوجود في الإثبات يقتضي العموم البدلي وإن وقعت في حيّز النفي يقتضي العموم الشمولي.
فالتحقيق أن يقال : إنّ المنفيّين إذا كان المطلق منهما باقيا على إطلاقه غير خارج عمّا وضع له من نفس المعنى ـ كأن (٣) لا يكون في مقام البيان حتّى يستكشف منه كونها ملحوظة على وجه السراية ـ فاللازم الحمل ، لما (٤) تقدّم بعينه في المثبتين من غير فرق بين المقامين بوجه من الوجوه. وإن لم يكن كذلك ـ كأن يكون الماهيّة ملحوظة على وجه السراية لوقوعها في مقام البيان ـ فلا حمل ، كما عرفت أنّه لا حمل في المثبتين أيضا.
__________________
(١) راجع نهاية الاصول ( مخطوط ) : ١١٥ ، والمعالم : ٩٢ ، والقوانين ١ : ١٣٨ ، وإشارات الاصول الورقة : ١٠٢.
(٢) راجع الصفحة : ٢٥٠ وما بعدها.
(٣) في ( ق ) : « بأن ».
(٤) في ( ق ) : « كما ».
![مطارح الأنظار [ ج ٢ ] مطارح الأنظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F993_matarh-alansar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
