وممّا ذكرنا يظهر : أنّ النسبة المذكورة ممّا لا دليل عليها ، فإنّ السيّد حكم بالإطلاق في ذلك المورد الخاصّ لا مطلقا ، وهو في محلّه.
ويمكن أن يقال : إنّ ذلك غير وجيه بعد تعدّد جهات الإطلاق والانصراف ، فإنّهم لو استندوا إلى الإطلاق من جهة خاصّة لا ملازمة بين ذلك وبين استنادهم إليه من جهة أخرى ، فإنّ الانصراف أيضا كما عرفت من التقييد ، فكما لا ينافي ورود التقييد اللفظي الآخذ بالإطلاق من جهة لم يرد فيها (١) فكذلك الانصراف.
ولكنّه لا بدّ من التأمّل من حيث نسبة ذلك إلى من هو أعرف منّا بمواقع الكلام.
الشرط الثاني :
إذا فرض لإطلاق المطلق جهات عديدة ، فالشرط في حمله على الاطلاق من كلّ جهة أن يكون واردا في مقام بيان تلك الجهة بخصوصها ، فلا يجوز التعويل على الإطلاق في الجهة التي لم يرد المطلق في مقام بيانها. ووجه الاشتراط ظاهر بعد ما عرفت من أنّ الإطلاق إنّما هو موقوف على وروده في مقام البيان ؛ لأنّه لو لم يحمل على العموم من تلك الجهة وحمل على الإهمال من جهتها لا يلزم قبيح على المتكلّم ، ويظهر ذلك في الغاية بالمراجعة إلى المحاورات العرفيّة ، فلو أفتى المجتهد مقلّده بجواز الصلاة في القلنسوة النجسة ، فهل ترى أن يؤخذ بإطلاق القلنسوة ويحكم بجواز الصلاة فيها إذا كانت مغصوبة أيضا؟ ومن هنا أوردوا (٢) على الشيخ في استدلاله على طهارة موضع عضّ الكلب
__________________
(١) في ( ش ) والمطبوع : « في جهة ولم يرد فيها ».
(٢) في المطبوع : « ومنها نقدوا على الشيخ ».
![مطارح الأنظار [ ج ٢ ] مطارح الأنظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F993_matarh-alansar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
