وجه بطلان الاستدلال باستلزام اجتماع الضدّين على امتناع اجتماع الامر والنهي
هذا تمام الكلام في وجه استلزام اجتماع الضدّين الذي [ هو ] دليل القائلين بامتناع الاجتماع .
وأمّا وجه بطلانه فأجود ما قيل أو يقال فيه : أنّ اعتبار الوجود في متعلّق الأمر غير مستلزم لاجتماع الوجوب والتحريم في مورد الاجتماع ، فإنّ الملحوظ فيه وإن لم يكن مفهوم الوجود بل حقيقته ، لكنها لم يلحظ فيها خصوصية شيء من أفراد الطبيعة لا تعييناً ولا تخييراً ، بل مع قطع النظر عنها ، فمتعلّق الأمر إنّما هي الطبيعة المقيّدة بحقيقة الوجود اللابشرط ، فهو بهذا الاعتبار يغاير كلّ واحد من أفراد تلك الطبيعة التي منها مورد الاجتماع وإن كان متّحداً مع كلّ منها باعتبار اتّحاده معه في الخارج وعدم التمايز بينهما فيه ، لكنّه غير قادح في شيء .
وبعبارة اُخرى : الذي يتعلّق به البعث والتحريك إنّما هو تلك الطبيعة المقيّدة بلحاظ الوجود الغير الموجودة بعد (١) في الخارج ، وإلّا لزم تحصيل الحاصل ، وليست الأفراد إلّا تلك الوجودات الخارجية الحاصلة من تلك الطبيعة ، وتلك الطبيعة ـ باعتبار ـ عدم تحقّقها في الخارج بعد (٢) وكلّيّتِها (٣) مع اعتبار الوجود فيها أيضاً ـ تغاير تلك الأفراد التي هي تلك الطبيعة الموجودة في الخارج ، فلا تكون تلك الأفراد مورداً للأمر بوجه ، وإنّما هي منطبقة على الطبيعة المأمور
____________________
(١ و ٢) ( بعدُ ) هنا بمعنىٰ ( إلىٰ الآن ) .
(٣) أي وباعتبار كلّيّتها . .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

