[ في إمكان التعبد بالظن ]
قوله : ( المقصد الثاني في الظنّ . . . إلى قوله : والمعروف هو إمكان . . . إلى آخره ) (١) .
أقول : قبل الخوض في المقام ينبغي تمهيد مقال فاعلم ان المراد بالامكان المتنازع فيه انما هو الامكان العام وهو المقابل للامتناع إذ النزاع انما هو مع من يدّعي الامتناع ، فالغرض إنّما هو مجرّد نفي الامتناع الأعمّ من وجوب التعبّد بالظنّ في بعض الموارد ، ومرجع القولين إلى دعوى حسن التعبّد به وقبحه ، لا إلى قدرة الشارع على التعبّد به وعدمها ، فيرجع النزاع إلى أنه هل يحسن من الشارع التعبّد به أو يقبح ؟ كما يظهر من دليل مدّعي الامتناع ، والظاهر أنّه إنّما يدّعي الامتناع العرضيّ لا الذاتيّ ، كما يظهر من احتجاجه عليه بلزوم تحليل الحرام وتحريم الحلال ، فإنه ظاهر ـ بل صريح ـ في أنّ القبح التعبّد بالظنّ إنّما هو من جهة استلزامه لذلك المحذور ، لا مطلقاً ، فعلى هذا لا ينفع مدّعي إمكانه إثباته بالنظر إلى ذاته ، بل عليه إمّا دفع ذلك الاستلزام ، أو منع قبح اللازم .
ثمّ المراد بالتعبّد بالظن هنا ليس اعتباره والحكم بالأخذ به من باب الموضوعيّة ؛ لأنه بهذا المعنى لا يرتاب أحد في إمكانه ، فإنه ـ حينئذ ـ كسائر الأوصاف المأخوذة كذلك ، وهو لا يقصر عن الشكّ من هذه الجهة ، بل إنّما هو اعتباره على وجه الطريقية لمتعلّقه ؛ بمعنى جعله حجّة في مؤدّاه كالعلم وتنزيله
____________________
(١) فرائد الأصول ١ : ٤٠ ـ ٣٩ .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

