بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيّبين الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين .
[ في القطع ] (١)
قول المصنّف ـ قدّس سرّه ـ : ( فاعلم أنّ المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعي ) (٢) .
مراده ـ قدّس سرّه ـ من المكلّف ليس الذي تنجّز عليه الخطاب كما هو الظاهر ؛ ـ لامتناع كونه مقسماً بين الملتفت وغيره ؛ إذ لا بدّ في تنجّز الخطاب من الالتفات لا محالة ، فهو لا يكون إلّا الملتفت ، فيمتنع انقسامه إليه وإلى غيره بل إنّما هو الجامع لشرائط الخطاب الذي هو المقسم بينهما ؛ لأنّ ظاهر قوله : ( إذا التفت . . . ) هو تقسيمه إليهما الظاهر في كونه قيداً احترازياً ، لا توضيحياً محقّقاً لموضوع المكلّف ، كما قد يتوهّم وهو أن يناسب ذلك (٣) . نعم هو محقّق لموضوع القاطع والظانّ والشاكّ ؛ إذ لا يتحقّق تلك العناوين إلّا به ، فهو من قبيل : ( إذا رزقتَ ولداً فاختنه ) من حيث كونه محقّقاً لنفس الجزاء .
هذا ، مضافاً إلى تصريحه ـ قدّس سرّه ـ بذلك منذ قرأنا عليه هذا الموضع من الرسالة .
وأيضاً يدفع احتمال كونه توضيحيّاً وإرادة الذي تنجّز عليه الخطاب : أنه ـ قدّس سرّه ـ أراد جميع أصناف الملتفت : من القاطع ، والظانّ ، والشاكّ ، سواء
____________________
(١) نظراً إلى سقوط بحثي القطع والظنّ من النسخة الأصليّة ، ولم نجدهما إلّا في نسختين مستنسختين عنها ؛ لذا اعتمدنا في تحقيق هذين البحثين عليهما ورمزنا لهما بـ : ( أ ، ب ) .
(٢) فرائد الاُصول ـ طبعة جماعة المدرّسين ١ : ٢ .
(٣) كذا ، ولكن ربما صحيح العبارة هكذا : ( كما قد يتوهّم ، وهو لا يناسب ذلك ) .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

