الأمرين أو على كليهما معاً .
فمن هنا ظهر أنّ القول بالبراءة في مقام الشك في جزئية شيء للمأمور به أو شرطيته له لا يلازم القول بها في المسألة ، لعدم رجوعها إلى تلك المسألة .
ثمّ إنّ النّزاع في المسألة إنّما هو فيما إذا تمكّن المكلف من الامتثال التفصيليّ ، و (١) مع تعذره عليه يكفيه الامتثال الاجمالي اتّفاقاً ، مع أنّه لا يعقل القول بعدم كفايته حينئذ لاستقلال العقل حينئذ بكفايته في تلك الحال بالبديهة وعدّه طاعة عنده بالضّرورة .
وأيضاً النزاع فيها فيما إذا كان الامتثال الاجمالي لغرض عقلائي بحيث لا يعد عبثاً وسفهاً عند العقلاء واستهزاء على المولى .
ومن هنا ظهر أنّه لا وجه للنقض على القائل بكفاية الموافقة الاجمالية بما إذا عدّت سخرية واستهزاء على المولى ، فإن عدم كفايتها حينئذ متفق عليه بين الفريقين ولا يعقل الشك في عدم انعقادها طاعة في تلك الحال .
ثمّ إنّه لمّا كان مرجع النّزاع فيها إلى النّزاع في تحقق الطاعة بالموافقة الإِجمالية وعدمه فالحاسم له إنّما هو الرجوع إلى العقلاء في موارد طاعتهم ، فيستعلم منهم أنّ الموظف عندهم ـ فيما كان غرضهم هو إيقاع المأمور به على وجه الطاعة ـ ماذا ؟ لأنّا نعلم بالاجماع بل بالضرورة أنّ الشارع لم يأت بطريقة جديدة في باب الطّاعة ، بل غرضه في العبادات إنّما هو إيقاعها على الوجه المقرر عند العقلاء في موارد قصد بها الطاعة .
فإذا عرفت ذلك كله فاعلم أنّ الحق كفاية الموافقة الإِجمالية في إطاعة ما قصد به الطاعة ، بمعنى تحقق الطاعة بها إذا (٢) وقعت بداعي الأمر مع كون
____________________
(١) كذا ، ولعل ابدالها إلى ( اذ ) أولى .
(٢) في نسخة ( ب ) : فيما ، وفي نسخة ( أ ) ما أثبتناه في المتن .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

