الاقتصار عليها لغرض عقلائي كما هو المفروض في محلّ البحث من غير توقف تحققها على معرفة المأمور به تفصيلاً بوجه .
لنا أنّ لو أمر مولى من الموالي العرفية عبده بشيء مع كون غرضه هو إيجاده على وجه الطاعة ، فأتى به العبد بداعي أمره به في أمور لا يعلم بنفس الواجب فيما بينه وبينها وإنّما يعلم حصوله في ضمنها ، لا يتوقف أحد من العقلاء في كونه مطيعاً للمولى ، ولا في خلاص ذمته عن ذلك الأمر بحيث لا أخذه المولى على ترك الموافقة التفصيلية لذمّوه ، وكفى به حجة في أمثال المقام .
وربما يناقش في ذلك بأنّ تحقّق الطاعة ـ في الأوامر العرفية حتى في التعبدية فيها بمجرد الإِتيان بالمأمور به بداعي الأمر ـ ليس لأجل أنّها عندهم (١) عبارة عن الاتيان بالمأمور به على وجه تحصل بمجرد الإِتيان به (٢) بداعي الأمر فلذا تحققنا (٣) الإِطاعة بها بمجرده ، ولو فرض كون الغرض في واجب من واجباتهم ـ على وجه يتوقف الاتيان به بداعي الأمر مع معرفته تفصيلاً ـ لما يحكمون الطّاعة وفراغ ذمة العبد بمجرّد الاتيان به بداعي الأمر ، والإِطاعة بهذا المعنى لا يختص لزومها بالعبادات ، بل يعم التوصليات أيضاً ، لأنّها لو لم يؤت بها على وجه يحصل بها الغرض لم يسقط معه الأمر بها أيضاً ، إلّا أنّ الغرض منها لمّا كان على وجه يحصل بمجرد الاتيان بذات الفعل من غير توقّف على كون الدّاعي للاتيان هو الأمر ، فضلا عن توقفه على معرفتها تفصيلا فتحقق الطاعة فيها بمجرد الإِتيان بذواتها كيف ما اتفق إنّما هو لذلك .
وإن شئت توضيح ذلك فنقول : إنّ الإِطاعة (٤) في العرف وكذا في ألسنة
____________________
(١) عندهم : ساقطة من ( ب ) .
(٢) في النسختين ( بها ) .
(٣) كذا والظاهر ( تتحقّق ) .
(٤) في نسخة ( أ ) : ( العلماء أيضاً ) ، وفي ( ب ) : ( أنّ الطاعة ) .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

