ارتفاعها بعد ثبوتها فيتوقّف الحكم بفسقه على كون نفس التجري فسقا ومعصية ، نعم انتفائها مسلّم فيمن لم يثبت له تلك الملكة فيه فافهم.
قوله ـ قدّس سرّه ـ : ( وقد قال بعض العامة نحكم بفسق المتعاطي ذلك ، لدلالته على عدم المبالاة بالمعاصي ويعاقب في الآخرة ما لم يثبت عقابا متوسّطا بين الصغيرة والكبيرة وكلاهما تحكم وتخرص على الغيب انتهى ) (١).
أقول : كون الثاني تخرّصا على الغيب مسلّم لأنّ المحرّمات المعلومة بالضّرورة من الدّين لا يجوز القطع بفعليّة العقاب عليها ، لأنّ فعل المحرّم مع عدم التوبة لا يكون علّة تامة له ، نعم التوبة علة لعدمه ، فكيف بالقطع بكيفية ذلك ، والبحث المتقدّم إنّما هو في كونه علة لاستحقاق العقاب فحسب.
وأمّا كون الأوّل تحكّما ففيه منع ، لما مرّ من أنّ التحقيق كون التجرّي معصية.
نعم تعليل الحكم بفسق متعاطيه ـ بكونه كاشفا عن عدم مبالاته بالمعاصي الّذي هو معنى انتفاء ملكة العدالة فيه ـ لا يتم مطلقا كما عرفت ، فالصحيح تعليله بكونه معصية ، فإنّ ذلك القائل ذاهب إلى كونه معصية بمقتضى حكمه بالعقاب عليه في الآخرة ، فإن كان مراد المصنف كونه تحكما بالنظر إلى تعليله بما ذكر فهو جيد إكمال : التجري كما يتحقق بمخالفة القطع بالحكم الواقعي كذلك يتحقق بالقطع بالحكم الظاهري كمؤدّى الأصول والطّرق الظاهرية ، والحكم في المقامين واحد لاتحاد المناط فيهما كما لا يخفى.
خاتمة : كلما ذكرنا في حكم مخالفة القطع إنّما هو بالنظر إلى اتحادها مع
__________________
(١) فرائد الأصول ١ : ١٤.
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

