عنوان التجري كما عرفت ، فهل الحكم فيها من حيث إتحادها (١) مع عنوان الإِقدام على ما قطع بقبحه متحد مع حكمها من تلك الجهة أو لا (٢) ؟
الحق الثاني ؛ لأنّ القطع بقبح شيء لا يصير بمجرده قبيحا مع عدم قبحه في نفسه ، فلا يصحّ الذم على الاقدام عليه ليكون موجبا لاستحقاقه للمؤاخذة والعقاب من المولى .
نعم يوجب الذم على الفاعل من حيث كشفه عن شقاوته فلا يكون الاقدام عليه ما لم يتحد مع عنوان التجري موجباً له ومع اتحاده معه يكون الاستحقاق مستنداً إلى التجرّي لا إليه .
هذا مضافاً إلى أنّ الاقدام على القبح الواقعي مع العلم بقبحه لا يصح العقاب عليه من حيث كونه إقداماً عليه اختياراً وإن كان يصح الذم عليه من العقلاء ، وإنّما يصح العقاب عليه إذا كان مبغوضاً للمولى مع العلم بكونه مبغوضاً له .
ألا ترى أنّه لو فرض مولى لا يبغض ارتكاب القبيح مطلقاً أو إرتكاب قبيح خاص فارتكبه العبد عالماً بأنّه لا يبغضه ، لا يجوز للمولى المؤاخذة عليه ، بحيث لو أراد مؤاخذته يذمّه العقلاء معللين ذمه ذلك بأنّ ذلك العبد لم يفعل بالنسبة إليك شيئا نعم يذمون العبد أيضاً بارتكاب القبيح .
فتلخص أنّ المناط في استحقاق العقاب إنّما هو الإِقدام على مبغوض المولى اختياراً .
لا يقال : لا يجوز مؤاخذة المولى من حيث العصيان ، بمعنى أنّه لا يجوز له ذلك عند العقلاء لو علّله بالعصيان ، لعدم تحققه في الفرض المذكور ، وإنّما هي
____________________
(١) وفي نسخة ( ب ) : ( وأما حكمها بالنظر إلى اتّحادها ) بدل قوله ( فهل الحكم فيها من حيث اتحادهما ) .
(٢) في نسخة ( ب ) : ( سفاهته ) .
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

