المتجرّي به (١) للنّهي عنه ـ لا ظهور في الرواية بنفسها في حرمته أيضا ، فإنّ لفظ الحرام وإن كان ظاهرا في ذلك ، لكنّ الظاهر من مجموع الرواية وسياقها كون التحريم إرشاديا لا مولويا ، وذلك بقرينة استشهاد الإمام بالآية المذكورة فإنّه ظاهر في إرادته من التّحريم ما هو المراد منها والظاهر منها (٢) أنّ جعل تبين الفجر غاية لجواز الأكل إنّما هو لنكتة التنبيه على كيفية إطاعة الأمر بالصّيام وأنّ مبدأه إنّما هو نفس الفجر والعلم طريق إليه وأنّ المكلف إذا علم به لا بدّ له من الإمساك.
ولو سلّمنا عدم ظهورها في ذلك لا بدّ من حملها عليه ، للعلم من الخارج بأنّ مبدأ الصّوم هو نفس الفجر لا تبيينه فلا تغفل.
تذكرة الثمرة المتفرعة على القول بقبح التجري وكونه عصيانا بالنسبة إلى ما يتعلق بأفعالنا الحكم بفسق المتعاطي لما يعتقد كونه محرّما في الواقع مع عدم كونه كذلك فيه.
لا يقال : إنّ الحكم بفسقه لا يختص بذلك القول ، بل يجري على القول الآخر أيضا ، فإنّ التجري يكشف عن عدم الملكة الرادعة عن المعصية في فاعله لا محالة ، ولا يختص كشفه عنه بكون نفسه معصية أيضا ، بل إنّما هو من خواص ذاته ، فلا بدّ من الحكم بفسقه على القول الآخر أيضا.
لأنّا نقول : نحن في صدد إثبات الثمرة المذكورة بينهما في الجملة الغير المتنافية لتحققها بالموجبة الجزئية ، ومن المعلوم أنّها على النحو الموجبة الجزئية ثابتة بينهما فيمن ثبت له تلك الملكة قبل التجري ، فإنّه حينئذ لا يكشف عن
__________________
(١) في النسختين ( التجرّي ) والصحيح ما أثبتناه.
(٢) في النسختين ( وأيضا منها ) والصحيح ما أثبتناه في المتن.
![تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي [ ج ٣ ] تقريرات آية الله المجدّد الشيرازي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F945_taqrirat-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

