بينا فساد هذا الرأى ، وبينا أن فى بعض الأجسام خاصية تؤثر فى حاسّة اللسان ، مثلا الشىء الذى نسميه إذا ذقناه حلاوة ، ولبعضها خاصية أخرى من جنسها ، وهذه الخاصية نسميها الطعم لا غير.
وأما مذهب أصحاب الأشكال فقد نقضنا أصله فيما سلف (١).
ثم قد يظهر لنا سريعا بطلانه ، فإنه لو كان المحسوس هو الشكل لكان يجب إذا لمسنا الشكل وأدركناه خصوصا بالحدقة (٢) أن نكون رأينا أيضا لونه ، فإن الشىء الواحد من جهة واحدة يدرك شيئا واحدا ، فإن أدرك من جهة ولم يدرك من جهة ، فالذى لم يدرك منه غير المدرك ، فيكون اللون إذن غير الشكل ، وكذلك أيضا الحرارة غير الشكل ، اللهم إلا أن يقال : إن الشىء الواحد يؤثر فى شيئين أثرين مختلفين ، فيكون أثره فى شىء مّا ملموسا وأثره فى شىء آخر مرئيا. فإذا كان كذلك لم يكن الشكل نفسه محسوسا ، بل أثر مختلف يحدث عنه فى الحواس المختلفة غير نفسه. والحاس أيضا جسم (٣) ، وعنده أنه لا يتأثر إلا بالشكل ، فيكون أيضا
__________________
(١) ص ١٩٠ ، ١٩٨ من الفصل الأولى الى السادس من الفن الثالث.
(٢) كما فى الاجسام البعيدة عنا اذا ادركنا منها شكلا.
(٣) فى تعليقة نسخة : قوله : « والحاس ايضا جسم » اى كالمحسوس والجسم الحاس عنده لا يتأثر الا بالشكل عند الادراك. فان قيل ان الشكل المحسوس هو الشكل لكن يختلف الاشكال بحسب المدارك والحواس. فشكل يكون مرئيا وشكل يكون ملموسا وهكذا فى الباقى. قلنا يمكن ان يكون شىء واحد مرئيا وملموسا وغيرهما وكيف يكون الشىء الواحد والشكل الواحد يؤثر فى آلة شكلا وفى آلة اخرى شكلا آخر مع ان كل شكل عنده ملموس ولا يكون عنده شكل مخصوص بالرؤية ، وشكل مخصوص بالذوق مثلا. فعلى هذا يجوز أن يلمس هذا المرئى او هذا المذوق مثلا لان المرئى او المذوق كلاهما شكل والشكل ملموس اىّ شكل كان.
