ويشبه أن تكون قوة أطراف الأوتار على الجذب أشد من قوة أوائلها التى تلى العصب.
فالقلب مبدأ أول (١) تفيض منه إلى الدماغ قوى : فبعضها تتم أفعالها فى الدماغ وأجزائه كالتخيل والتصور وغير ذلك. وبعضها تفيض من الدماغ إلى أعضاء خارجة عنه كما تفيض إلى الحدقة وإلى العضل المحركة ، وتفيض من القلب إلى الكبد قوة التغذية. ثم تفيض من الكبد بتوسط العروق فى جميع البدن وتغذو القلب أيضا ، فتكون القوة مبدؤها من القلب ، والمادة (٢) مبدؤها من الكبد.
وأما القوى الدماغية :
فإن البصر يتم بالرطوبة الجليدية التى هى كالماء الصافى ، فتقبل صور المبصرات وتؤديها إلى الروح الباصر ، ويكون تمام الإبصار عند ملتقى العصبة المجوفة ، على ما علم من تشريحه وتعريف حاله.
وأما الشم فبزائدتين من مقدم الدماغ كحلمتى الثدى.
وأما الذوق فبأعصاب دماغية تأتى اللسان والحنك وتؤتيهما قوة الحس والحركة.
وأما السمع فبأعصاب دماغية أيضا تأتى الصماخ فتغشى السطح المحيط به.
__________________
(١) قال الآملى فى شرح القانون : ذهب قوم إلى أن منبت العروق كلها من ناحية العينين والحاجبين ثم ينحدر يمنة ويسرة. وقيل اصل الجميع عرقان يبتدآن من البطن. وقيل أصلها أربعة أزواج من الدماغ. ولم يذهب إلى شىء من ذلك احد من المشرّحين.
وقال المعلم الاول : القلب هو مبدأ الاعصاب والشرائين والاوردة بناء على أن النفس واحدة وأول تعلقها بالقلب فيكون القلب مبدأ الجميع.
(٢) أى المادة الغذائية.
