سنو ضحه فى محلّه من كلامنا فى طبائع الحيوان ونطول الكلام فيه طولا يشفى ويقنع.
ومع ذلك فلنعد إلى معاملة أخرى ، فنقول :
إنه ليس بمستحيل أن يكون مبدأ وجود قوة هو فى عضو ، فينفذ من ذلك العضو إلى عضو آخر ، وهناك يتم القوة ويستكمل ، ثم تنعطف إلى هذا العضو الأول فيرفده (١). فإن الغذاء إنما يصير إلى الكبد من المعدة ، ثم إذ صار هنالك على نحو ما عاد فغذّا المعدة فى عروق تنبعث عن الطحال والأجوف (٢) وتنبث فى المعدة ، فلا ضير أن يكون مبدأ القوة (٣) ينبعث من القلب مثلا ولا تكون القوة فى القلب كاملة تامة (٤) ثم إنها تفيد القلب إذا استكملت فى عضو آخر (٥). وهكذا حال الحس المشترك ، فإن مبدأ القوة الحساسة الجزئية منها ، ثم إنها تعود إليه بالفائدة.
على أن حس القلب نفسه ـ وخصوصا اللمس ـ أعظم من حس الدماغ نفسه ، ولذلك أوجاعه لا تحتمل ، وعلى أنه ليس بممتنع فى القوى أن تصير أقوى وأشد فى غير مبادئها لمصادفة مواد تجعلها بتلك الحال.
__________________
(١) الرفد الإعطاء والإعانة.
(٢) هو عرق نابت من حدابة الكبد.
(٣) أى الروح الحيوانى.
(٤) قال حكيم على فى شرح القانون : التكوّن اى تكوّن الروح انما هو فى القلب فقط وهذا الروح الحيوانى يقوم بالافعال كلها إلاّ أنه لفرط حرارته ولطافته يخاف عليه من التحلل فى الحركات والانفعالات فالقسط الذى يقوم بالحس والحركة يستفيد من برد مزاج الدماغ اعتدالا يليق بهما. والقسط الذى يقوم بالتغذية يستفيد من رطوبة مزاج الكبد اعتدالا يليق بها.
(٥) اى الدماغ او الكبد.
