المقدمات الأولية ومبادئ هذه من المشهورات والمقبولات والمظنونات والتجربيات الواهية التى تكون من المظنونات غير التجربيات الوثيقة.
ولكل واحدة من هاتين القوتين رأى وظن ، فالرأى هو الاعتقاد المجزوم به ، والظن هو الاعتقاد المميل إليه مع تجويز الطرف الثانى. وليس كل من ظن فقد اعتقد ، كما ليس كل من أحس فقد عقل ، أو من تخيل فقد ظن أو اعتقد أو رأى ، فيكون فى الإنسان حاكم حسى وحاكم من باب التخيل وهمى وحاكم نظرى وحاكم عملى ، وتكون المبادئ الباعثة لقوته الإجماعية على تحريك الأعضاء وهم خيالى وعقل عملى وشهوة وغضب ، وتكون للحيوانات الأخرى ثلاثة من هذه.
والعقل العملى محتاج فى أفعاله كلها إلى البدن وإلى القوى البدنية.
وأما العقل النظرى فإن له حاجة مّا إلى البدن وإلى قواه لكن لا دائما ومن كل وجه ، بل قد يستغنى بذاته.
وليس لا واحد منهما هو النفس الإنسانية ، بل النفس هو الشىء الذى له هذه القوى. وهو كما تبين جوهر منفرد وله استعداد نحو أفعال بعضها لا يتم إلا بالآلات وبالإقبال عليها بالكلية ، وبعضها يحتاج فيه إلى الآلات حاجة مّا ، وبعضها لا يحتاج إليها ألبتة. وهذا كله سنشرحه بعد.
فجوهر النفس الإنسانية مستعد لأن يستكمل نوعا من الاستكمال بذاته وبما فوقه ولا يحتاج فيه إلى مادونه ، وهذا الاستعداد له هو بالشىء الذى يسمى العقل النظرى ؛ ومستعد لأن يتحرز عن آفات تعرض له من المشاركة ، كما سنشرحه فى موضعه.
وأن يتصرف فى المشاركة تصرفا على الوجه الذى يليق به. وهذا الاستعداد له بقوة تسمى العقل العملى ، وهى رئيسة القوى التى له إلى
