تتبع أحكام قوى أخرى فى الحيوانات ، وتكون هذه القوة استمدادها من القوة التى على الكليات ، فمن هناك تأخذ المقدمات الكبرى فيما تروّى وتنتج فى الجزئيات.
فالقوة الأولى للنفس الإنسانية قوة تنسب إلى النظر فيقال عقل نظرى ؛ وهذه الثانية قوة تنسب إلى العمل فيقال عقل عملى (١) ؛ وتلك للصدق والكذب وهذه للخير والشر فى الجزئيات ، وتلك للواجب والممتنع والممكن وهذه للقبيح والجميل والمباح ، ومبادئ تلك من
__________________
(١) فى تعليقة نسخة : واطلاق العقل على القوتين بالاشتراك اللفظى لاختلافهما من حيث ان الاولى مبدأ الانفعال والثانية مصدر الفعل او بطريق التشابه الاسمى لاشتراكهما فى كونهما قوى النفس. ولما انقسم الادراك الى قسمين ادراك بأمور لا تتعلق بالعمل وادراك بآراء متعلقة بالعمل لاجرم انقسم العقل النظرى الى قوتين او الى وجهين : قوة ادراك الامور التى لا تتعلق بالعمل كالعلم بالسماء والارض ومبنى الحكمة النظرية على هذه القوة. وقوة ادراك الآراء التى تتعلق بالعمل كالعلم بان العدل حسن والظلم قبيح ومبنى الحكمة العملية على هذه القوة لان مرجعهما العلم. واما العقل العملى فانما يصدر عنه الافعال بحسب استنباطه ما يجب ان يفعل من رأى كلى مستنبط من مقدمات كلية. ولما كان ادراك الكلى واستنباطه من المقدمات الكلية انما هو للعقل النظرى فهو مستعين فى ذلك بالعقل النظرى اذ العمل لا يتأتى بدون العلم مثلا لها مقدمة كلية وهى ان كل حسن ينبغى ان يؤتى به وقد استخرجنا منه ان الصدق ينبغى ان يؤتى به لان الصدق حسن وكل حسن ينبغى ان يؤتى به ينتج ان الصدق ينبغى ان يؤتى به وهذا رأى كلى ادركها العقل النظرى. ثم ان العقل العملى لما اراد ان يوقع صدقا جزئيا فهو انما يفعل بواسطة استخراج ذلك الجزئى من الرأى الكلى كانه يقول هذا صدق وكل صدق ينبغى ان يؤتى به فهذا الصدق ينبغى ان يؤتى به وهذا رأى جزئى ادركها العقل النظرى ايضا لكن العقل العملى انما يفعل هذا الصدق للعلم بذلك الجزئى فالعقل العملى بل النفس انما يصدر منه الافعال لآراء جزئية تنبعث من آراء كلية عندها مستنبطة من مقدمات بديهية او مشهورية او تجربية.
