ثم أن الفرقة الثانية (١) استنكرت أن يكون جسم مثل العين يسع من الشعاع ما يتصل خطا واحدا بين البصر والكواكب الثابتة فضلا عن خطوط تنتهى إلى ما يرى من العالم ، وخصوصا ولا يرى ما يرى منها إلا متصلا مستوى الاتصال ، فيجب أن يكون ما يرى به متصلا.
واستنكرت أيضا أن يتحرك هذا الشعاع الخارج فى زمان غير محسوس حركة من العين إلى الثوابت ، وقالت يجب أن تكون نسبة زمان حركتك نحو شىء بينه وبينك ذراعان إلى زمان الحركة إلى الكواكب الثابتة نسبة المسافتين ، فيجب أن يظهر بين الزمانين اختلاف.
وربما احتج بهذا أصحاب المذهب الثالث (٢) أيضا على أصحاب الشعاع الخطى.
ولم يعلموا أن هذا فاسد ، وذلك لأنه يمكن أن يفرض زمان غير محسوس قصرا أو أكثر زمان غير محسوس قصرا ، فتجعل (٣) فيه الحركة
__________________
وذلك لانه من المحال ان يخرج من البصر جسم متصل يملأ نصف العالم وينتهى الى كرة الكواكب الثابتة ثم كما ينطبق الجفن يعود اليه ثم اذا فتح مرة اخرى خرج مثله كانه واقف على نية المغمض. وان كان هذا الجسم الخارج منتشرا لم يدرك المبصر بكليته بل انما يدرك ما يقع منه عليه وايضا فلو كان ادراك الشىء على الصفة المذكورة اعنى بشىء يخرج من البصر لكان وجب ان يرى الشىء البعيد فى غاية البعد بشكله وعظمه والرؤية تتم بوصوله اليه. وايضا فانه لو كان هذا الشعاع كخط جسمانى لكان وجب عند هبوب الرياح ان يصرفه عن المحاذات الى غير المحاذات ثم كيف ينفذ هذا الجسم فى الافلاك وهى لا تقبل الخرق. وايضا فان حركة هذا الجسم يكون طبيعية لا محالة فيجب ان تكون الى جهة واحدة وليس كذلك عندهم.
(١) فى تعليقة نسخة : اى القائلون بتكيف الهواء بكيفية الشعاع.
(٢) اى الانطباع.
(٣) فتحصل ، نسخة.
