وكالشم الذى يستقرب الروائح بالتنشق ليلاقيه وينفعل به ، وكالصوت الذى ينتهى به التموج إلى السمع. ثم أن البصر ليس يمكن فيه ذلك لأن المرئى منفصل ، ولذلك لا يرى المقرّب منه (١) ولا أيضا من الجائز أن ينتقل إليه عرض موجود فى جسم مرئى أعنى لونه وشكله ، فإن الأعراض لا تنتقل. فإذا كانت الصورة على هذا ، فبالحرى أن تكون القوة الحاسة ترحل إلى موضع المحسوس لتلاقيه. ومحال أن تنتقل القوة إلا بتوسط جسم يحملها فلا يكون هذا الجسم إلا لطيفا من جنس الشعاع والروح ، فلذلك سميناه شعاعا.
ولوجود جسم مثل هذا فى العين ما يرى الإنسان فى حال الظلمة أن نورا قد انفصل من عينيه وأشرق على أنفه أو على شىء قريب يقابله.
وأيضا فإن الإنسان إذا صيح ودعاه دهش الانتباه إلى حك عينيه فإنه يتراءى له شعاعات قدام عينيه.
وأيضا فإن الثقبة العنبيّة تمتلىء من إحدى العينين إذا غمضت الأخرى ، وفى التحديق المفرط أيضا فلا محالة أن جسما بهذه الصفة ينصبّ إليها (٢).
__________________
(١) قال الرازى : واما البصر فليس كذلك لانه لا يرى ما يكون فى غاية القرب منه فضلا عما يكون مماسا له ولابد من الملاقاة فهى اما ان يكون لانه ينتقل من المحسوس عرض والانتقال عليه محال فتعيّن الثانى. المباحث المشرقية ج ٢ ص ٣٠٢.
(٢) قال بهمنيار فى التحصيل : الابصار اما بان ينفذ من البصر شىء الى المبصر او بان ينفعل عنه البصر وهذا الشىء الذى يجوز ان يخرج عن البصر لا يصح الا ان يكون جسما اذا الاعراض لا يصح عليها الانتقال ومحال ان يخرج عن البصر شىء شعاعى يقع على المبصر لانه اما ان يكون الخارج يصل الى المبصر فيدركه واما ان يكون الشفاف آلة فى ان يستحيل الى جنسه او فى ان يكون مؤديا. اما القسم الاول فاستحالته ظاهرة
