أن نقول : إن بياض الناطف كله من الجهة التى يقولون ، بل من المزاج ، فإن الهواء يوجب لونا أبيض لا بحسب المخالطة فقط ، بل بحسب الإحالة أيضا.
ولو كان مذهبهم صحيحا لكان يمكن أن يبلغ بالشىء الأبيض والملون بشدة الترقيق حتى يذهب تراكمه إلى أن يشف أو إلى قريب منه ، وهذا مما لا يكون.
وأما قولهم : إن الأسود غير قابل للون آخر ، فإما أن يعنوه على سبيل الاستحالة أو على سبيل الصبغ. فإن عنوا على سبيل الاستحالة ، فقد كذبوا ، ومما يكذبهم الشباب والشيب. وإن عنوا على سبيل الصبغ ،
__________________
وقوله : « فذلك حال مجاوره » الضمير راجع الى الاسود. وكذا الضمير فى « كيفيته » راجع الى الاسود.
وقوله : « فلا يبعد ان يكون الشىء المسود لا يكون مسوّدا » تعليل لقوله : « فذلك حال مجاوره لا حال كيفيته ». وكل واحد من المسوّدين على هيأة اسم الفاعل من التسويد.
يعنى انّ قولهم ان الاسود غير قابل للبياض او اللون الآخر غير صحيح لانّ المجاور اى البياض وغيره من الالوان غير نافذ فى الاسود ، لا أنّ الاسود غير قابل لغيره من الالوان.
ثم قال : « على ان ذلك ليس ايضا مما لا يمكن » يعنى ان ارباب الحيل واصحاب الاكسير يعملون حيلة فى تبييض الاسود فعملهم بالحيلة يكذب القول بان الاسود غير قابل للون آخر.
قال شارح المواقف : ومما استدل فى الشفاء على حصول البياض من غير اختلاط الهواء بالمشف امران : احدهما اختلاط طرق الاتجاه من البياض الى السواد. وثانيهما انعكاس الحمرة والخضرة ونحو ذلك من الالوان فانه لو كان اختلاف الالوان لاختلاف الشفاف بغيره لوجب ان لا ينعكس من الأحمر والاخضر الا البياض لان السواد لا ينعكس بحكم التجربة ( شرح المواقف ج ٥ ص ٢٣٩ والمباحث المشرقية ج ١ ص ٤٠٩ ).
(٤) التبييض ـ خ.
